أَسْئِلَة
-هناك سؤال يقول: ما حكم تدريس مادة الفلسفة ودراستها؟ وما حكم الشرع في أساتذة الفلسفة الذين تأثروا بها وأثرت في معتقداتهم؟
السؤال الأول غير السؤال الثاني، أما دراسة الفلسفة فهذه طرائق أهل العلم، لا بد أن يدرسوها، العلماء والكبار لا ينفع منهم أن يردوا الشيء دون إدراكه، أنا لا أدعوا طالب العلم المبتدئ ولا المنتصف (لا في الابتداء ولا في الأثناء) أن يقرأ الفلسفة، وهل هو عنده وقت ليدرس الفلسفة؟ فهذا لا أدعو إليه، ولكني لا أقبل من عالم بَلَغ أن يتكلم فيها حتى يقرأها، حتى يعرف ما هي، وهذه طرائق سلفنا، هذه طرائقهم، يدركون العلوم على ما هي عليه، ويردون عليها.
وشيخ الإسلام له كلمة عظيمة، قال: إن العلماء -وهذه دراسة لكلام علمائنا-، يقول: إن العلماء لم يَرُدوا ويتركوا العلوم ويُنفروا عنها من أجل أسلوبها، ولا من أجل مواضيعها، ولكن من أجل أسلوبها ومواضيعها، فإنهم أدركوا ما تُؤَدي إليه من المعاني، كما أنهم نهوا عنها من أسلوبها. ولذلك نهوا عن هذا العلم، وهذا النهي إنما هو للعوام، (إلجام العوام عن علم الكلام) ، وأما العلماء فبحسبهم، هناك علماء لا يفرغون لهذا، وليس مطلوبا من كل عالم، لكن من أراد أن يتكلم في فنٍّ وجب أن يعرفه، ولا بد على أهل العلم في كل وقت إذا انتشرت الفلسفة أن يدرسوها. واليوم لا انتشار لها، أنتم تعرفون، فقط للذكر، أن الفلسفة قد صوَّحت ميادينُها، يعني خلَت، لا يوجد، لماذا؟ ما بقيت إلا في التدريس من أجل لقمة العيش، وأهم شيء الواحد يدرس الفلسفة كي يُعلم في الجامعة ويدرس لأنها لقمة العيش، لا يوجد من يقرأ الفلسفة لأنها باب من أبواب العلم، أو باب من أبواب الانتفاع العقدي، فقد ذهبت، لماذا؟ السبب: لغلبة الفلسفة المادية؛ لما قامت الفلسفة المادية -كما تقدمنا سابقًا- فإنها أعادت الناس إلى الآلة، فصار للآلة شأنها.