يقول:"وكل علم يعزى إلى الشريعة"، على قاعدته في كتابه (الاعتصام) ، ماذا يقول عن البدعة؟ ويشرحها، يطول في شرحها في (الاعتصام) ، يقول:"البدعة أمر تعبدي"، حتى يُخرج غير التعبدي، ويشرح هذا، أن البدعة لا تسمى بدعة في الشريعة على المعنى الشرعي المذموم حتى تكون تعبدية، أما على ما يفعلها الناس من تحسينات في حياتهم أو ما فيها منافع، فهذه ليست من البدعة، حتى لو لم تكن على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-، واضح الكلام؟
فلذلك يقول هنا أن الخطأ في أن ننسبها إلى الشريعة، وإذا أردنا أن نفهم الآية نفهمها على جهة ما فهمه العرب. هل نقبل منه هذا الكلام؟ يرُّده حديث، كلام الشيخ هذا يرده حديث، باختصار، وهو حديث: (ما من نبي إلا وقد أوتي آية من كتاب الله) ، أو هكذا، الحديث الذي في الصحيحين، (وأني أوتيت على ما مثله آمن البشر) ، يعني ما من نبي إلا وقد أوتي آية من الآيات تكون كافيةً لأهل عصره أن يؤمنوا به -أهل عصره-، ما من نبي إلا قد أتاه الله -عز وجل- آية، كرامة، معجزة، لكن النبي -صلى الله عليه وسلم- أوتي -هنا النص الذي يرد على الشيخ الشاطبي-: (وإني أوتيت ما على ما مثله آمن البشر) .
إذًا أهل زمان كل نبي لهم حالة متحدة، تكون الإجابة على ما اتحدوا عليه فقط دون غيره. واضح الكلام؟ مثل قضية السحر، مثل قضية الناقة يرونها، إلى آخره، لكن النبي -صلى الله عليه وسلم- جاء من أجل البشر جميعًا، فهل يُدخلهم في الدين ما فهمته العرب من القرآن أنه كلام الله؟ الجواب: لا. لو خوطب اليوم أي أحد -حتى بعض العرب، لو خوطبوا بالإعجاز على طريقة القدماء لم يفهموها، ولم يعرفوا أن هذا معجز، لكن القرآن معجز، ومعنى أنه معجز أنه يعجز كل عصر، لا عصر النبي -صلى الله عليه وسلم-، فهذا إعجاز متجدد. هذه نقطة مهمة، لما نقول القرآن معجز، بمعنى أنه لا يستطيع أحد أن يأتي به في كل عصر؛ وهذا لا يمكن أن يتأتى إلا بتجدد الإعجاز، هذا التجدد معناه أن يُقيم هذا القرآن الحجة على أهل كل عصرٍ بما هم مبرزون فيه، كما أنه جاء للعرب بما هم مبرزون فيه في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم-، والذي برزوا فيه: البيان، الذي برز أهل ذلك العصر البيان والقِيم. انتبهوا، الذين يتكلمون، يتكلمون فقط عن الإعجاز في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- فقط بالبيان، أنه معجز في البيان، ولكنه كذلك جاء