تستطيع أن تتكلم فيه ولا أن تبينه لغيرك؛ لأن البيان يعني الإبانة عن طريق اللسان، لا يمكن أن تكون واضحة ولا بينة حتى تكون بينة في النفس.
فلما ترى شيخ مخربط ويقفز من هذه لهذه وأطلق عبارة كبيرة لا يستطيع أن يفسرها للناس، هذا في الحقيقة يدل على أن هذه المسألة ما زالت في قسم الشموس -لم يسيطر عليها بعد-.
وهذا يقع في الناس وتعرفه عند الكلام عندما يتكلم يهرب منه وتقول هذا الرجل مسكين الباب مسكّر عليه، الله يفتحها عليه.
ما هو المطلوب؟ المطلوب هو الذهاب إلى تراثنا وقراءته؛ لأن نحن مجبورين الآن والعلوم لا تُعرف إلا بالحد، المسميات العقلية وخاصة المصطلحات، المصطلحات لا تعرّف إلا بالحد، يجب أن تتعلم ما هو أصول الفقه، ما هو حدّه، ما هو تعريفه تأتي إليه وتتعلم أنه أصول الفقه إما أن يعرف تعريفًا تركيبيًا وإما أن يعرف تعريفًا لقبيًا، هذا يجب أن تتعلمه، يجب أن تعرفه، ويجب ألا تخون الناس -لازم أن تعلمهم بلغتهم المعاصرة- فإذا لم تدرك هذا، توقف قليلًا أنت لا تستطيع أن تستوعب ولا أن تبين للناس.
إذن، المطلوب هو قراءة تراثنا بأسلوب ما كتب فيه، صحيح أنه دخل عليه أجنبي من منطق اليونان، لكن في النهاية كُتب.
يعنى الآن لما تأتى لكلمة"الاقتضاء"، هذه الكلمة طالب العلم يقف معها ويتساءل عن معناها؟! فهذه ينبغي أن تُسهِّلها، ولا يمكن لك أن تسهلها لطالب علم حتى تكون هي خاضعة لك، بينة في نفسك على معنى سهل، وبعد ذلك تنقاد في لسانك قيادة سهلة فتعبر بها، وهذا ما نحتاجه.
الخطأ الكبير هو من يزعم أننا نريد أن نجدد بتجاوز التراث دون أن نقرأه، هذه مهمتك، طالب العلم لا تطلب منه أن يقرأ التراث، لكن أنت وقد جلست مجلس الإبانة عن تراث علمائنا وعن كتبهم وعن علومهم وعن أصولهم فلا بد أن تقرأها من خلال أبوابها وأساليبها.