فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 809

الفلسفة المثالية هي الفلسفة القديمة بكل أنواعها، من المشائين وغيرهم والسوفسطائيين، وهكذا، وهذه التي تُقدم العقل على المادة، وترى أن المادة تاليةٌ للعقل، في البحث العقلي ومسائله، والغيب ومسائله، والنفس ومسائلها إلى آخره. فلما جاء هيجن قلب المجن، وقال بالفلسفة المادية - التي بنى عليها ماركس بعد ذلك ما يُسمّى بالفلسفة المادية، ولكن أساس الفلسفة المادية هو هيجن -، وقال بأن المادة سابقة على العقل، فلا بُدَّ من البحث في المادة التي تنير لنا معنى العقل، ويرى أن العقل هو انعكاس هذا العقل على المادة، فلا بُدَّ من المادة وهكذا.

ولذلك لا تبحث اليوم الفلسفة بمفهومها العلمي إلا في الجامعات والمعاهد، تُدَرَّس، ولكن الذين يسمون بالفلاسفة اليوم - يعني هل هناك فلاسفة؟ - هم الذين يبحثون في الأطر التي بحثها القدماء، أو الذين يسيرون على نهج الفلسفة المادية المعاصرة.

وها هنا نقطة، ربما في كل درس سأقولها: أنصح طلبة العلم بقراءة كتاب (قصة الإيمان) لنديم الجسر، كتاب جميل رائع مع بعض الملاحظات، أذكرها، وهذا الكتاب من ضمن سلسلة [ألف كتاب قبل الممات] ، اسمه (قصة الإيمان) ، مؤلفه نديم الجسر، وهذا كتاب لو أنه أُنتج في الغرب لقاموا له وقعدوا، كتاب عظيم، جميل، رائع. وهناك قصة، فهو صاغ الفلسفة على أسلوب الرواية، وأن هناك رجلًا أصابه الشك في الأديان لأنه ارتشف رشفةً من الفلسفة، فقال: القليل من الفلسفة يؤدي إلى الإلحاد، ولا بُدَّ من الذهاب إليها، إلى النهاية لأنها تؤدي إلى الإيمان، هكذا تقول القصة، أنه قُدر لهذا الحيران اللاهوري أن رحل إلى خرتنك - هكذا أنطقها لعل لها نطقة أخرى، وهي كلمات أعجمية، وهي التي فيها قبر الإمام البخاري -، فذهب هناك فوجد رجلًا شفاه فلسفي من الإلحاد.

كتاب جميل ورائع، وساق معه مِن أول ما نُطقت كلمة الفلسفة وألصقت برجل إلى عصره، وأنَّ الجميع لا بُدَّ لزومًا أن يؤمن بالله، لأن الصراع في ذلك الوقت، ما هو صراع الإيمان مع الكفر؟ هو صراع المادية التي تنفي الوجود الإلهي، مع صراع الإيمان بالمفهوم البسيط وهو مفهوم الربوبية. هذه لا نريد أن نخوض فيها، ولا يستعلي علينا أحد ويقول: هذه الربوبية وهي لا تكفي في الإيمان، نقول نعم، نفهم هذا، ولكن الصراع في الحقبة التي سلفت صراعٌ بين الإلحاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت