القصد؛ هنا ينبغي أن نفهمها وأن نطبقها، اقرؤوا القرآن، وهذا إذا كان في القرآن، يقول -صلى الله عليه وسلم-: (اقرؤوه - أي القرآن - ما اجتمعت عليه قلوبكم فإذا تفرقتم فقوموا) ، فما بالك إذا قرؤوا بيت شعر؟ ما بالك إذا قرؤوا عملًا من الأعمال الكونية القدرية التي تحتاج إلى النظر والبحث؟ فإذا اختلفتم فقوموا. ولكن هذا ينبغي أن يوضع -وهو بَيِّن عند طالب العلم-، أنه إذا حصل خلاف من أجل البحث، وعندهم القدرة على النظر، ومن أجل أن يصلوا إلى قوي فيه، وهو ما يسمى بالنظر والجدل، هذا مما لا يُترك.
هنا يقول بمسألة عاد إليها، وهي إعراض الشارع مع حصول السؤال - على ما تقدم من الأمثلة -، أن هناك أسئلة توجهت إلى الشارع، فأعرض الشارع عن الجواب، من أوضح الأدلة على أن اتِّباع مثلِه من العلم فتنة، أو تعطيل للزمان في غير تحصيل. إذًا هنا سببان لإعراض طالب العلم عن العلم: إما أن يكون العلم فتنة، أو يكون إشغالًا عما هو مهم. نعم يا شيخ.
"ومنها: أن تتبع النظر في كل شيء وتطلب عمله من شأن الفلاسفة الذين يتبرّأ المسلمون منهم، ولم يكونوا كذلك إلا بتعلقهم بما يخالف السنة؛ فاتباعهم في نحلة هذا شأنها خطأ عظيم، وانحراف عن الجادة. ووجوه عدم الاستحسان كثيرة"
نعم، هنا يتكلم عن الصورة التي تقدمت، وهو أننا رأينا أن الذين يتطلبون النظر في كل شيء، هذا من عمل الفلاسفة.
وهنا فقط، الفلسفة ليست كلمة عربية، واضح يا مشايخ؟ هي كلمة يونانية تعني: محب الحكمة، الفيلسوف = محب للحكمة، ودلَّ هذا على أنه يجوز أن تُعَرَّب، لأنه ليس عند العرب فلسفة، على القاعدة التي تقدمت، هل للعرب فلسفة؟ لا، ليس عندهم فلسفة على الطريقة التي عند الآخرين، فلما كانت غير موجودة، كان اسمها غير موجود، فلما جاءت، جاءت وهي محمولة على اسمها، واضح؟ فإذا جاءنا شيء جديد لا نعرفه، يأتينا محمولًا على اسمه الذي قاله أهله وصنعه أهله، فهذا هو، هذه قضية مهمة.