فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 809

وشيخ الإسلام هذا فنه، الناس لا يعرفون شيخ الإسلام، أكثرهم لا يعرفونه، فنه هو ما أراده الشاطبي في هذا الكتاب، فن ابن تيمية -رحمه الله-: تحصيلُ الموافقات. وماذا قال الشاطبي في المقدمة؟ قال أنه أراد أن يوفق بين مذهب ابن القاسم وبين مذهب ابن حنيفة: تحصيل الموافقات.

أعطيكم أمثلة في كلام شيخ الإسلام -رحمه الله-، وهذا مهم، لمّا جاء إلى موضوع التفسير في (مقدمة التفسير) ، ما هو أعظم مبحث في (مقدمة التفسير) لشيخ الإسلام -رحمه الله-؟ أنه جعل الخلاف في التفسير عند السلف كأنه غير موجود، ما ظنَّهُ الناظِر نظرًا سطحيًا بعيدًا عن التعمق، الناظر لما نظر إليه، يرى أن هذا تفرق بين المفسرين، هو قال: لا، هذا ليس تفرقًا، وبحث هذه المسألة بما تعلمون، ربما قرأتم المقدمة، أغلبها يدور حول هذا، بأن ما تظنونه تفرقًا ليس كذلك، صحيح؟ تعرفون هذه المقدمة؟ وذكر الخلاف اللفظي، وخلاف التنوع، وخلاف التضاد، وذكر أن بعض التفاسير تفسِّر بالمثال، وبعضها بالعاقبة، وبعضها باللازم، وبعضها بالنوع، وكلها تعود إلى شيء واحد. هذا أمر عظيم أن يقوله العالِم، لا ما يقوله المعاصرون الذين يفتحون الباب للزنادقة للطعن في الشريعة أنَّ الشريعة مختلفة، وما من مسألة إلا وفيها خلاف، هذا كلام من لا يفهم، من لا يعرف العلم.

الصورة الثانية التي وعدتُ أن أتكلم عنها: شيخ الإسلام لما جاء إلى موضوع - وهذا مبحثٌ جليل، وأظن أنه من كتابات شيخ الإسلام -رحمه الله- المتأخرة -، عندما جاء إلى عمل أهل المدينة، وبحث بسؤالٍ توجه إليه عن عمل أهل المدينة الذي يقوله المالكية. أنتم إذا قرأتم كتب الأصول، وجدتم أن عمل أهل المدينة قد اختص به مالك، هكذا هي القسمة، بأن عمل أهل المدينة لا يقول به لا الشافعي ولا أحمد ولا أبو حنيفة، وهذا غير صحيح، هو يقول أنه غير صحيح؛ فإن هناك مما يدخل في مسمى عمل أهل المدينة، يقول به كل المسلمون، الفقهاء الأربعة وغيرهم، ويضرب على ذلك أمثلة ليس هذا وقت بيانها. الحقيقة، من أجمل ما كتب شيخ الإسلام، من أجمل ما كتب في هذا الباب. هذا مثال ثاني وأقف عنده هنا، ولكني أقول لطالب العلم اقرأ كتاب شيخ الإسلام (القواعد النورانية) ، تجده على هذا المسلك وهو الموافقات، فهذا يكفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت