قول غيريه من غير دليل هذا من غير المورد فقد أخطأ، لكن، أخطأ. هنا الخطأ بمعنى الإثم، قد أثم.
ولكن المجتهد الذي يتقي ربه ويبذل وسعه في إصابة الحق ويأخذ الطريق من بابه فإنه يأخذ الأجر وإن أخطأ، وهكذا، نحن نحاول في هذا الأمر، وأنا أقول لكم بأن ... إذا أردت هذا لعامة المسلمين كما ترون، ترون أن قادة بعض الجماعات لا يخرجون من كونهم محامين، من كونهم أطباء، لماذا؟ وتجدون من فيهم رجل دَرس الأصول ولا يسبق سبق المحامي ولا يسبق سبق الطبيب، وتجده متأخر، لماذا؟ هل العلة في الشرع الذي درسه أم العلة في أنه لم يدرس الشرع، أو أنه أتى الشرع من غير بابه؟ لماذا، لماذا يحق للطبيب والمفكّر .. وعامة من يشتغل في تحقيق كتب التراث من الأطباء، وعامة قادة الحركات من المحامين، هذا عجيب، عجيب.
وإذا جئنا للشيخ يقول هذا ليس من فنك، ليس هذا عشك يا حمامة فادرجي، هذا ليس من فنك، أنت عليك فقط أن تخطب الجمعة، على طريقة إذا دخلت الجمعة فاخلع عقلك عند حذائك وادخل اسمع للخطيب. وبالفعل هو؛ مرات تتعجب، تسمع محاضرة فتجد خطابًا ما، مبْنيًا، يحاول أن يخاطب عقلك، ثم تُغير الموجة فإذا شيخ يتكلم، تشعر أن الكلام بدأ يخرج عن حد العقل إلى حد التسليم من غير وعي، من غير وعي، مشكلة هذا.
فنحن نريد أن نخرج من هذا، هذا من باب، وهو إصلاح العالَم بما فيه من قدرة. ولا يقول أحد من أنت حتى تصلح العالَم، أنا لا أصلح العالم، لا أحد يستطيع أن يصلح العالم، لكن يستطيع أي أحد أن يُشعل شمعة في الظلام، هذا واحد.
الشيء الثاني أن هناك طامة فيما يُسمّى بـ «التيار الجهادي» الذي إذا انتسبنا إليه أو لم ننتسب إليه، هذا قدرنا الذي نحن فيه، كما ترون نحن أودى بنا الجهل والكلام العام الذي يتقنه العامي، أودى بنا إلى المصائب والطامات، فكفى، علينا أن نضع، علينا أن نوقف هذا الأمر، وسببه الجهل، سببه الرئيس - أو الرئيسي، يصح الرئيس أو الرئيسي -، سببه الجهل.