فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 809

وأنا أقول بأن مقدمة العلوم التي تكتب في أصول الفقه هي مقدمة علوم الحياة، هي تصلح لكل الحياة، وهكذا أرادها واضعوها، هم قالوا بأنها ليست لأصول الفقه فقط ولكن لعلوم الحياة كلها، وأسأل الله أن ينفعنا وإياكم.

ويا مشايخ إن وجدتم خطأ فقوّموني، وإن وجدتم ضعفًا فبيّنوا لنا، ولكن هذا هو جهد المقل، والحق أقول لكم بأنني أحاول أن لا أطرق ما هو مطروق، يعني الشيء المطروق والمبحوث في الكتب والذي يفيض فيه الناس، هذا موجود تستطيعون أن تسمعون الأشرطة، تقرؤون الكتب، ولكني أحاول جاهدًا أن أخرج عن هذا الأمر إلى غير ذلك، ثم ما يعده الناس عيبًا من الاستطراد أنا أعدّه فضيلة، لأنه بهذا يكتشف طالب العلم اتصال علومنا، كيف أن هذه العلوم متصلة، كيف أن العقل واحد بالنسبة للعلوم، ينتجون بنفس المادة، بنفس المادة ينتجون فقها وأصولًا وتفسيرًا ولغة، وتجد أن هذا الدين قد أنتج عقلًا كليًا بالنسبة للحياة كلها، ولذلك أنت تعجب لماذا الصحابي الجليل، لماذا أفاده القرآن - ليس هدايةً شرعية فقط-، لكن لماذا أفاده كذلك أحكامًا قَدَرَيّة، لماذا؟ أين العجز؟ أين نحن من هذا؟ لماذا؟ هذا السؤال عظيم هذا، لماذا أنتج الصحابي العظيم الذي فتح الدنيا وينتج عندنا فقط ألفاظ ومصطلحات تضيع الطالب، لماذا؟ لأن العلوم خرجت عن مسارها ولم تعد تذهب إلى ملكة الإنسان لتقويها هذا واحد. ثانيًا، لماذا كانت علوم السلف تنشئ عابدًا، تقيًا، ذاكرًا للدار الآخرة، وعامّة العلوم وكثير من العلوم التي دخل فيها العقل والكلام صارت تنتج عاهة، كلًا، كلاًّ على عالمنا، لماذا يأتي فيلسوف يُقال عنه الكثير - وهو الآمدي - ليكتب في الأصول؟ لماذا صار المعتزلي يكتب الأصول؟ هل لأن هذا العلم لا ينتج عابدًا لا يُنتج تقيًا؟ نحن نريد أن نحاول، نحارب أن نقدم هذا العلم لينتج إنسانًا عدلًا، صحيحًا سليمًا سويًا في إدراك الشرع وإدراك القَدَر، وكذلك تنشئ إنسانًا عابدًا خائفا من ربه ذاكرا للدار الآخرة، وهكذا، نحاول. ومع ذلك المسألة كبيرة، والقضية قد نصيب وقد نخطئ، قط نقطع واحد في المائة من الطريق، بل خطوة واحدة في مسافة الألف ميل، ومع ذلك حاولنا، يعني نسأل الله أن يكتبنا ممن يجتهدون؛ فالمجتهد في ديننا، المجتهد حتى لو أخطأ هو خير من المقلد الذي يصيب، واحد متعجب ويقول تعجيب، هل المقلد الذي يصيب أقل درجة من المجتهد المخطئ؟ الجواب نعم؛ لأن العلماء اتفقوا على هذه الأمور، وإن كان الحديث ضعيفًا رواه الترمذي وغيره: (مَن قال في القرآن بِرَأْيِهِ فأصاب فقد أخطأ) ، لأنك، لأن هذا رجل قال في العلوم من غير بابها، ومثله من قال في العلوم من غير بابها -أي من هذا المعنى- من قال في العلوم من غير نظر، هو يقول الحق كذا، لماذا تقول الحق كذا؟ لأن فلان قال، هذا من غير بابها. كمن قال في القرآن بعقله ذهب إلى غير المورد، -المورد العقل هنا- ذهب إلى رأيه، إلى هوى، هذا غير المورد، كذلك ذهب إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت