لفظة فيه هي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حقًا، لكني أقول إن كل حديث في صحيح البخاري له أصل صحيح، ولكن مثلًا حديث أنس في الإسراء والمعراج أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أسري وعرج به منامًا، وهذا في البخاري:"منامًا"، هذه خطأ من الراوي، خطأ، مع أن أصل الحديث الصحيح، وهو الإسراء والمعراج، صحيح، ولكني لا أجرؤ أن أقول شيئًا لم يقله، هذا قاله العلماء لم أقله أنا، أنا أنقل كلام العلماء الذين قالوا إن صحيح البخاري هو أصحّ كتاب بعد كتاب الله - عز وجل -، لكن لا يصل إلى درجة أن كل لفظة فيه صحيحة كما هو القرآن، لكن هذا الحديث أكرر إن الحديث المنسوب للنبي - صلى الله عليه وسلم - في نسبة الصورة إلى الرحمن هذا الحديث ليس في البخاري وهو غلط من الراوي، وأمّا الحديث الصحيح الذي في الصحيح وهو أن الله خلق آدم على صورته وسبب الحديث يبين من هو المقصود، وهو إن الله خلق آدم على صورة الفتى المضروب، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر على رجل يضرب فتاه على وجه، فلما أكرم الله آدم وصورته بأن أسجد له الملائكة كان ينبغي أن نكرم ما أكرمه الله، وهو الوجه عدم الضرب وعدم الضرب على الوجه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - إن الله خلق آدم على صورته، أي على هذه الهيئة التي أكرم الله عز وجل بها هذا الفتى، والله تعالى أعلم.
وجزاكم الله خيرًا وبارك الله فيكم.
-ألا تظن أن قولك إن اليقيني والظني نسبيان يفتح هذا القول، يفتح باب الرأي ...
الجواب: ليته فعل ولكنهم بهذا القول أرادوا أن يجعلوا الشريعة تابعة لمنطقهم، وتابعة لموازينهم العقلية، وبهذه القاعدة وقع الناس في أمرين، الأشاعرة على الوجه الذي قلته لكم وهو التأويل، والمعتزلة على القاعدة التي قالوها من الإبطال والتحريف، وأمّا هذا القول اليقيني والنسبي فالعلماء كلهم يجتهدون، أما القول بأن الظني واليقيني إذا قلنا بأنهما نسبيان يفتح باب الرأي فالحقيقة أن نسبة الظني إلى الشريعة هو الذي جعل - انتبهوا- الفقهاء يقولون بأن عامة الفروع الفقهية ظنية، هم الذين قالوا بفتح باب اليقيني والظني، قالوا إن عامة المسائل الفقهية ظنية، وهذا للأسف فتح بابًا عند الزنادقة، فتح بابًا من الشر بأن يتهموا الشريعة بعدم الثبوت والتقلب، والآن تجدون أن بعضهم يحمل هذا الكلام على المَحمل السيء وهو التالي بأنه لا يوجد مسألة من مسائل الفقه إلا وفيها خلاف، ولا يوجد حديث إلا وفيه خلاف، ولا توجد آية إلا وفيها خلاف، ما الذي فتح هذا الباب؟ فتح الباب هو الظني واليقيني، لكن عندما نقول بأن هذا الباب هو باب شر وعلينا أن نغلقه وأن ما جاءت به الشريعة مما فهمه العلماء وجب المصير إليه على القواعد العلمية دون إرجاعها إلى قواعد خارجة عن الشريعة، القول بالظني واليقيني خارج عن