الحديث يقوى بالنظر إلى رجاله وتقويتهم بعد أن كان عند الناظر فيه أن أحدهم أو أن بعضهم فيه ضعف، لكن قد يُغير رأيه.
فينتقل من الحكم عليه بالضعف وهو ظن مرجوح، أي هذا، المقصود به أن الحديث، وليس فعل الناظر فيه أي أن ظنهم راجح أن هذا الحديث يفيد الضعف الظن المرجوح لأنه ضعيف، ولكن ينظر فيه مرة أخرى فيقوى لديه الحديث وهذا يقع، لكن نحن نتكلم هنا عن الظن الراجح الذي يقوى فيَصل لليقين أو يصاب، بماذا؟ هل يصاب بالشك؟ لا يصاب بالشك، ولكن يكون هناك احتمال قبول الشك، هذا هو الفرق، ما هو الفرق بين اليقيني والظن الراجح؟ ما هو الفرق؟ الفرق أن اليقين اعتقاد جازم لا يقبل الاعتراض، وإذا عُرض عليه الاعتراض نفر منه، لا يسمعه، وهذا يقع في ما يقع على الحقائق، ويقع كذلك على الجهالات؛ فإن اعتقاد - الاعتقاد، والاعتقاد هو عندهم يقيني - فإن الاعتقاد عند كثير من الناس ليس مبنيًا على أدلة يقينية، هو عنده جازم به فإذا جاءه من يعرض عليه الشك ويعرض عليه نقيض ما يعتقد نفر منه لا يستمع له، وهذا اعتقاد جازم، وهذا الذي يسمونه اليقين، واضح الكلام؟ هذا الذي يسمونه اليقين، لكن السؤال هنا - انتبهوا - هل هذا اليقين نشأ بدليل يقيني الجواب؟ لا.
هل هذا اليقين لدى صاحب الاعتقاد الباطل نشأ بدليل يقيني؟ الجواب: لا، لم ينشأ بدليل يقيني؛ فإذًا ليس شرط اليقين في نفس المعتقد أن ينشأ بدليل يقيني، من أجل هذا قلنا بأن اليقين إما أن يكون بنسبته إلى فاعله وإما بنسبته إلى الدليل الذي اعتمد عليه، واضح الكلام؟ هذا قلناه، هذا الكلام تقدم وهو أن اليقين إما بالنظر إلى معتقِده فهو يقين لديه، يسمى يقين، لماذا؟ لأنه عنده لم ينشأ من جهة النظر، ما نشأ لا من جهة النظر ولا التفكر، واليقين عندهم - عند المتكلمين أو المناطقة أصحاب الميزان كما يسمون أنفسهم - ينشأ بدليل يقيني، فإذا نشأ بدليل يقيني فهو عندهم اليقين.
الآن ما هو الظني؟ هل هو اعتقادٌ جازم ظني غالب؟ هو اعتقاد جازم لكن الشرط الذي ذكرناه في اليقين متخلف، وهو أنه إذا عرض عليه الاعتراض أصغى إليه، تأَمَّله، هذا هو الفرق. ما هو الفرق بالنسبة إلى الناظر، ما هو الفرق بين اليقيني والظني؟ أن اليقين بالنسبة إلى المعتقد لا يسمع، هو اعتقاد جازم، وعلم مجزوم به في نفسه لكن لا يقبل عنده الاعتراض؛ إذا عرض عليه