فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 809

الشافعي يمنع تكرار شروط صلح الحديبية بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - لا على جهة أنها خاصة بالنبي، هذا كلامه في (الأم) ، لا على جهة أنها خاصة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه يوحى إليه وفعلها على جهة الوحي فلا يجوز، لكنه أجراها على معنى خصوصية الحدث بأن القرشي لا يمكن أن يفتك بابنه حين يرجع إليه، يعني هو يقول بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما قال: يرد الذي يرجع إلينا من غير إذن وليه، فقال لأنهم كانوا أحرص الناس على أبنائهم وعلى أهليهم، فإنهم لا يفعلون ما يفعل الكفار في زماننا، لو أنه رد إليهم مسلم لقتلوه، أو لعذبوه عذابًا مهلكًا رادًا من دينه على دينه، هذا قوله على كل حال، ولذلك لا يجعله على جهة الخصوصية للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ولكنه يجعله على جهة خصوصية الحال الذي نشأت به المعاهدة، نعم.

-يسأل الأخ مشتاق وليس الشيخ، يقول بأننا تحدثنا في الدرس الفائت، عن التواتر والآحاد وما ترتب عليه عند الأصوليين وعند المتكلمين في مسائل التوحيد والعقائد، ما ترتب عليه من نتائج في المستدَّل له، بأنهم جعلوا القطعي للعقائد، باعتبار أن العقائد قطعية ويقينية ولا يجوز فيها الظن، وبالتالي لابد من دليل يقيني لها.

أولًا مبحث التواتر والآحاد، لو أنه بقي خاصًا في علم الحديث، وهو بيان أنواع الأحاديث؛ لأن مصطلح علم الحديث يبحث في أنواع الحديث، وقد يُذكر في الحديث وصفٌ لا قيمة له فيما يترتب عليه من علوم، مثلًا، لو جئنا بالحديث المسَلسَل فهذه لا قيمة لها علميًا، هي من مزينات، وكذلك لو جئنا بالحديث المتواتر وأحاديث الآحاد، هل لها قيمة علمية؟ ربما يقول بأنها عند الترجيح أن المتواتر يُقدم على الآحاد، ربما، لكن أن يقال بعد ذلك أكثر من هذا، فهذا الذي نريد أن نقف عنده الآن فقط بما يسمح به الوقت وبما يسمح به الجهد.

أيها الإخوة الأحبّة أريد أن أقولك لكم شيئًا مهمًا جدًا، أن تضعوه في أذهانكم، في دراستكم إذا تفرغتم لهذا العلم، وهو أن التاريخ - هذه نقطة أرجوا أن تقرأ وأن تكتب -، أن التاريخ هو ما يثبت صدق العلوم من عدمها؛ وقد تقدمت كلمة الشاطبي بأن الصحة تتعلق بالوجوب وأن البطلان يتعلق بعدمه، وهذا لو طبقناه فيما هو أكثر من ذلك يُنشئ لنا قاعدة علمية تضبط لنا علومنا، وهو: ما الذي يثبت صدق القاعدة؟ ما الذي يثبت عدم صدقها؟ هو التاريخ. التاريخ منهج مهم وهو منهجٌ قرآني، كما قال الله عز وجل: وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت