شرح الاستحسان هو أصوب ما وجدته، ووجدت أن الإمام ابن القيم - رحمه الله - في كتابه (إعلام الموقعين) يشرح هذه الجملة، جملة قالها ابن تيمية، شُرحت في عامة أو أغلب كتاب ابن القيم (إعلام الموقعين) ، ما هي؟ ما هو الاستحسان؟
يقول بأن الاستحسان عند الأحناف أنهم - هذه الآن تفهمونها إذا تأملتم هذه -، أنهم ينشئون قاعدة فقهية من حديث - صحيح أو ضعيف ليست مشكلة -، أنهم ينشئون قاعدة فقهية من نص ثم يجلعلونها أصلًا يردون إليه الفروع الأخرى الواردة في نصوص أخرى، واضح الكلام؟
يأتون إلى نص يستنبطون منه قاعدة فقيه ثم يردون الأحاديث الأخرى التي في ظنهم تخالف هذه القاعدة. أنا أمثل بمثال واحد لأنه ليس هذا فقط، حتى نمر على هذه الكلمات بوعي، ولذلك أنا كما وعدت، أن هذا الكتاب لا يصلح أن يكون للمبتدئين لكنه يكون في المرتبة الثانية أو الثالثة، لكن حتى يمشي معنا الجميع في مستوى واحد.
يقول الأحناف مثلًا نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع المعدوم، ابن القيم - رحمه الله - يقول أصلًا ليس في ذلك حديث، إنما هم يقولون بأنه هناك نصوص تدل على أن رسول الله نهى عن بيع المعدوم جعلوها أصلًا، ثم جاؤوا لنصوص أخرى تُخالف هذه القاعدة فجعلوا إما رد هذه النصوص لأنها تخالف هذه القاعدة - هذا هو الاستحسان - أو أنهم أَوَّلوها وجعلوها على خلاف الأصل؛ من هنا ذموا ومدحوا.
مثال الذي ضربنا نهى رسول الله عن نهي المعدوم، جاؤوا إلى الإجارة، قالوا إن الإجارة هي بيع المعدوم - نحن نقول قولهم، إن صح أو لا يصح هل الإجارة بيع أو ليس بيع هذا ترجعون إليه في (إعلام الموقعين) ، تجدونه بينًا واضحًا مشروحًا -، قلنا بأن هذه العبارة التي قالها ابن تيمية شرحها ابن القيم في (إعلام الموقعين) بأمثلة كثيرة، لعلها تستغرق أكثر من ثلثي الكتاب.