فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 809

الظن لا تفيد القطع، تكلمنا عن القطع واليقين والظن في درس سابق- لماذا؟ لوجود تلك العوارض في داخل علم البيان، في اللغةـ في نفس اللغة، لا يتكلم الشيخ أبو إسحاق عن الطريق الموصِل للنص، وهو قضية حديث آحاد، وحديث الآحاد يمكن وقوع الخطأ فيه، فإمكانية وقوع الخطأ ترفع عنه حكم اليقين وتدخله في عالم حكم الظن، وإنما هنا يشرح ويطيل عبارة أبي المعالي الجويني هنا وغيره: لماذا الأدلة السمعية؟ لأنها لغة عربية، واللغة العربية هذه محترزاتها، نقرأ هذه المحترزات الآن ونفهها، واضح هذا الكلام؟

نقرأ هذه المحترزات من كلام الشاطبي، قال ووجود القطع فيها على الاستعمال المشهور معدوم، طيب إذًا هنا، القرآن يقيني أم يقيني الثبوت، إذًا هو لا يتكلم عن الطريق، عن الثبوت، هو لا يتكلم عنه - انتبهوا -، لأن القرآن مجمعٌ عليه عند أهل الملة أنه يقينيُّ الثبوت، إذًا لما يقول: والقطع في الأدلة السمعية على المشهور معدوم، إذًا يتكلم عن ماذا؟ دلالة، نعم ما شاء الله.

قال معدوم أو في غاية الندور أعني في آحاد الأدلة، إذًا هو آحاد الأدلة بمعنى أنها قد تجتمع هذه الآحاد فتشكّل ماذا؟ فتشكّل يقينًا. لكن آحاد الأدلة ليس معناه أحاديث آحاد، فإنها إن كانت من أخبار الآحاد فعدم إفادتها القطع ظاهر، فعدم إفادتها القطع في الثبوت ظاهر، وقلنا في الدرس الفائت هذا من أفسد الكلام، واضح؟ ولذلك هناك مبحث في (الباعث الحثيث) نقل فيه كلام أهل العلم: هل أحاديث الصحيحين تفيد القطع أم لا؟ أتفيد القطع أَم لا؟ وخص أحاديث الصحيحين، قال: لأنها قد احتفت بها القرائن، وقلنا في الدرس الفائت بأن اليقين والثبوت أمرٌ نسبي، اليقين والظن أمرٌ نسبي يعتري المرء الواحد في ظروفٍ متعددة، وقلنا ثانيًا بأن هذا عائدٌ إلى ثقة المرء في علمه.

ولذلك يمكن حديث آحاد عند أهل الحديث يفيد القطع واليقين أن رسول الله قد قاله، لماذا؟ لما احتفت به من قرائن. والصواب أن حديث الآحاد حجة بنفسه إن صح مع ما قررنا. هذه المقدمة أطلت فيها لأننا إن شاء الله إذا جئنا لكتاب حياة الصحابة بينتها بالتفصيل، وقلت بهذه الكلمة بأن الواجب على طالب العلم أن يعادل المرتبة لما يُراد بها من الدليل، مرتبة الدليل يجب أن تكون متساوية مع المدلول وما يراد به؛ فعدم إفادتها القطع ظاهر وإن كانت متواترة -هنا طعن في الطريقة - وإن كانت متواترة فإفادتها القطع موقوفة على مقدمات جميعها أو غالبها ظني، يعني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت