الحاجيات أو التحسينيات، ما من حكمٍ شرعي إلا وهو خاضعٌ لقانون الضروريات والحاجيات والتحسينيات، وما من شيءٍ واحدٍ في الوجود ولا من حكمٍ شرعي مفروضٍ علينا أو مخاطبينَ به إلا وهو مكوّنٌ من هذه الأركان الثلاث، واضح الكلام؟
الصلاة فيها ما هو ركن وشرط، ومنها ما هو واجب ومستحب - هذا داخل فيها - الصلاة وهي ضروريةٌ من ضروريات الدين ولكنها فيها نفسها ما هو ضروري وكذا، وهكذا، البيت منه ما هو ضروري لوجوده ومنه ما هو حاجي ومنه ما هو تحسيني وهكذا.
فكل شيءٍ في الوجود وكل حكم شرعي مخاطبين به إمّا أن يكون خاضعًا إمّا يسمى ضروري أو حاجي أو تحسيني، وكل شيء فيه هو مكون من أجزاء ضرورية أو حاجية أو تحسينية، لا بأس.
"وَأَيْضًا لَوْ جَازَ تَعَلُّقُ الظَّنِّ بِأَصْلِ الشَّرِيعَةِ؛ لَجَازَ تَعَلُّقُ الشَّكِّ بِهَا، وَهِيَ لَا شَكَّ فِيها .."
هنا الشيخ، وهذه والله تحتاج إلى وقفة وإن كان الوقت يضيق ولكن قوله:"وَأَيْضًا لَوْ جَازَ تَعَلُّقُ الظَّنِّ بِأَصْلِ الشَّرِيعَةِ لَجَازَ تَعَلُّقُ الشَّكِّ بِهَا"في الحقيقة هذه مخاطبات - أنا في ظني بعد القراءة والاستيعاب لها - هذه مخاطبات بعيدة عن واقع النفس البشرية.
وإن شاء الله لَمّا نأتي إلى حديث الآحاد وإفادة الظن إن شاء الله أفصّل لكم فيها، لأن القول بأن ما ينشئه الدليل الظني يمكن وجود الطعن فيه هذا في الحقيقة مجرد تصوّر عقلي.
نتكلم نحن عن نفسنا، القضية تتعلق بنفس؛ يعني نفس مطمئنة إليه، نفس غير مطمئنة إليه، ناس تقبله على جهة اليقين، نفس تقبله على جهة الظن الغال، نتكلم هنا عن ماذا؟ نتكلم عنا، عن نفوس، والنفوس لها أحوالها ولها ظروفها ولها الكلام عليها، وأؤجله إن شاء الله، أؤجّل هذا البحث فيما يأتي من كلامنا على حديث الآحاد. نعم، الثالث ...
"أَنَّهُ لَوْ جَازَ جَعْلُ الظَّنِّيِّ أَصْلًا فِي أُصُولِ الْفِقْهِ؛ لَجَازَ جَعْلُهُ أَصْلًا فِي أُصُولِ الدِّينِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بِاتِّفَاقٍ فَكَذَلِكَ هُنَا؛ لِأَنَّ نِسْبَةَ أُصُولِ الْفِقْهِ مِنْ أَصْلِ الشَّرِيعَةِ كَنِسْبَةِ أُصُولِ الدِّينِ وَإِنْ"