فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 486

فتزوّجها، وجعل صداقها رضاها وذكر انّ الحسن جزو واحد، فالنصف منه في جميع الخلق، والثلث في يوسف بن يعقوب، والسدس في سارة بنت هارون، وكانت اخت لوط بن هارون.

ثم خرج مع امراته سارة مهاجرا لابيه وقومه، فسار حتّى ارض مصروبها ملك جبّار وشهرت سارة بالجمال، فبلغ امرها وجمالها الملك. فارسل الى ابراهيم، وقال: ما هذه المرأة التّى معك؟ قال: هى اختى. قال: زوجنيها. قال: ذاك اليها. فارسل اليها الملك يخطبها. فقال ابراهيم: اللهم اكفناه فمرض الملك مرضا شديدا، وبلغه انّ ابراهيم دعا عليه. فارسل اليه، وقال: ما هذا الذى اردت بدعائك علي؟ فقال انّك أسأت جوارى بتعرضك لزوجتى. قال: ا ولم تزعم انّها اختك؟ قال: ما كذبت؛ هى في الاسلام اختى، وهى اول من آمن بي وصدّقني. قال الملك: فادعو الله لى بالعافية، ولك علّي الا اتعرّض لك بسوء مادمت في مملكتى، مع ما ينالك من برّي وكرامتى. فقام ابراهيم، وقال: اللّهم ان كان صادقا فيما يقول فاشفه. فقام الملك قائما من ساعته، كانّما حلّ من عقال واحسن بعد ذلك جوار ابراهيم، وانعم اكرامه، ووهب لسارة أفضل جارية كانت لديه، وآثرهنّ عنده، وهي هاجر أم اسماعيل؛ وبعث الى سارة انّى قد وهبت لك هذه الجارية، لتكفيك خدمة بعلك. فاقام ابراهيم عليه السلام بارض مصر ما شاء الله ان يقيم.

ثم اقبل بهما نحو ارض الشام. فّمر بايليا وهى بلاد بيت المقدّس، فاتخذها دارا، واقتنى بها البقر الكثير والغنم، واتخذ دار ضيافة، وكان لا يدخلها أحد إلّا أضافه. وكان بين عيني ابراهيم نور نبوة محمد كالشمس المشرقة. فقالت له سارة. يا نّبي الله ما هذا النور الذى على جبينك؟ قال: هذا نور نبيّ يولد من عقبي اسمه محمد وهو سيد الانبياء وخاتم الرسل، وارجو ان يرزقني اللّه ولادته ان شاء الله.

فمكث ابراهيم بارض الشام دهرا طويلا لا يولد له ولد فقالت له سارة: يا نّبي الله اني قد حرمت منك الولد، فدونك جاريتي، يعني هاجر، فقد وهبتها لك، فلعل اللّه ان يرزقك منها ولدا تقرّ به عينك «1» . ثم جعلتها له. فتسّرى «2» بها ابراهيم ووقعت بقلبه لجمالها وعقلها ودينها، وكانت من الطاهرات النقيات «3» . فلما حملت باسماعيل «4» ، وولدته؛ تحّول ذلك النور عن جبين ابراهيم الى جبين اسماعيل، يلوح كالقمر ليلة البدر. فاسفت لذلك سارة، اسفا شديدا، وقالت يا نّبي الله: ليعظم علي ان اكون حرمت ولادة هذا النّبي الذى

(1) . تاريخ، عيناك

(2) . هنا: فسرّ

(3) . هنا: الطاهرة النقية

(4) . اصل: اسماعيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت