فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 486

كعب عوج، فضربه ضربة خرّ منها ميّتا، والله اعلم واحكم. رجع الحديث الى:

قصّة ارم ذات العماد «1»

قال: ثم انّ شدّاد كان يسمع بالجنة، وما اعّد الله، جلّ جلاله لاوليائه، بها من قصور الذهب والفضّة المفضّضة بالدّرّ والياقوت والمساكن التى من تحتها الانهار، والغرف التى من فوقها غرف مبنية. فقال لعظماء قومه انّى متخذ في الارض مدينة على هذه الصفة عتوّا على الله، عزّ وجل، تجبّرا وانهما كافى الغّي. فوكّل مائة رجل من قهار مته تحت يدي كلّ رجل منهم الف رجل من الاعوان، وامرهم ان يطلبوا اجّل فلاة بارض اليمن، واطيبها تربة، فيبنوا بها مدينة من ذهب وفضّة مفضّضة بالدّرّ والياقوت معمّدة باساطين الجوهر.

ثم مثّل لهم كيف يعملون؛ وكتب الى عمّا له الثلاثة: الضحّاك بن علوان وغانم بن علوان والوليد ابن الّريان، فامرهم ان يبعثوا الى عمّالهم في آفاق البلاد.

وكان الى كل رجل منهم مائة عامل، على كل ناحية من ارضه، عامل من اهل بيته وخاصّته، ان يجمعوا ما في بلدانهم من الذهب والفضة والدّرّ والمسك والعنبر والزعفران، ويوجّهوا به اليه.

فكتب هؤلاء الملوك الثلاثة الى عمّالهم في آفاق بلدانهم بما امرهم به شداد، ووجّهوا الى جميع المعادن، فاستخرجوا الذهب والفّضة، ووجهوا الغوّاصين الى البحور، فاستخرجوا من الدّر ما لا يحصيه الا الله، جلّ جلاله، ووجهّوا الحفّارين الى معادن الجوهر فاستخرجوا من الجزع والفيروزج وسائر حجارة الجوهر مثل ذلك. فجمعوا من ذلك امثال الجبال، ومن الزعفران والورس امرا عظيما.

فحمل جميع ذلك الى شدّاد. فامر بالذهب والفضه فضرب امثال اللبن العظام، ثم بنى تلك المدينة. وامر بالدّر والياقوت والزبرجد والفيروزج ففضّض «2» بها جميع تلك الحيطان، مركبا في تلك اللبن الذهب والفضة تركيبا محكما، والزق ذلك اللبن بعضها ببعض بالذهب المذاب، وجعلها غرفا من فوتها غرف معمدة باساطين الزبرجد والفيروزج.

واجرى وسط تلك المدينة واديا ساقه اليها من تحت الارض اربعين فرسخا كهيئة القناة العظيمة، حتى اخرجها وسط تلك المدينة، فصار في وسطها كهيئة الوادى الخرّار

(1) . كثير من جمل هذه القصّة منقول بالنّصّ؛ في معجم البلدان: م 1 ص 155 - 156

(2) . تاريخ الأصمعى: فضربوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت