وتعاطوا الحقوق بينكم، وصونوا احسانكم بصيانة اعراضكم، وتخلّقوا بمحاسن الاخلاق. فلمّا استقّر به الملك سار بسيرة اخيه «1» بهرام بن بهرام في العدل والنصفة والرفق بالرعية. فلما تمّ لملكه سبع سنين، أتاه الموت. فقلّد الامر لابنه هرمز بن نرسى.
قال: فلما ملك قال: نعم الشّعار الامن، ونعم القرين الحلم، ونعم القائد الصبر. ثم خطب، فقال: ايّها النّاس انّا اهل بيت المملكة، فانتهوا الى امرنا، واشربوا قلوبكم محبتّنا.
ثم سار بسيرة ابيه وعمّه في المعدلة وحسن السيرة. فلما تمّ لملكه سبع سنين، حضره الموت، وامرأته حبلى. فأمر بالتاج فوضع على بطنها، واوصى اهل المملكة، فقال: ان ولدت غلاما فاحفظوا عليها بابنها، حتى يدرك، ليقوم بالملك، وان ولدت جارية، فاختاروا لانفسكم رجلا من اهل بيتى، فملّكوه عليكم ثم مات. فوضعت المرأة غلاما وكان ملك العرب في ذالك الزمان حسان بن تبع.
ثم ملك بعد تبع بن ملكيكرب حسان بن تبع. فلما استقر له الملك، تجهّز لغزو العراق.
فخرج في مائة راية تحت كل راية ثلاثة آلاف فارس «2» وخرج على تهامة، فاعطاه بنو نزار الطاعة. واتى مكّة وقد عادت اليها خزاعة عند وفاة فهر بن ملك. فبقى فيها اسبوعأ، فاعطى جنوده العطايا، والنوال وانشأ يقول:
اثني على الله بآلائه ... الواحد المقتدر المفضل
حمير مني وانا منهم ... اهل النّدى والعرف والنائل
ساروا معى في جحفل بالقنا ... وكل لدن صارم باسل
تسعون الفا كلهم بالبلق ... والشقر والدّهم فما نأتلى
حتى وردنا كعبة لم تزل ... تحجّ بالراكب والراجل
وسوف نأتى الصغد من فورنا ... ونوغل الفرّسان في نابل «3»
يجمع قحطان واخوانها ... من يشكر والحّى من وائل
حتى يذوق القوم حتفا «4» كما ... ذاقت ثمود الحتف من قابل
(1) . النهاية: ابيه
(2) . النهاية: رجل
(3) . تاريخ: كابل
(4) . تاريخ: كابل