زمانا، سالكا سبيل آبائه في المعدلة وحسن السيرة وعفاف الطعمة. فلما كبر سنّه، خاف اهل مملكته ان يهلك فلا يكون له ولد يقوم بأمره. فاجتمعوا اليه «1» ، وقالوا: انا نخاف ان تمضى لسبيلك، فلا يكون لك خلف يقوم بأمرك وأمرنا من بعدك، فيكون وزر ذلك عليك، واثمه لازم عليك لك. فلما سمع ذلك؛ فكّر في ما قالوا، فعلم انّهم قد صدقوا، فانشرح قلبه لمباشرة اهله، وطابت بذلك نفسه، فباشرها فولدت له آذروان الاخير. فلما توفّى ابوه؛ ملك ابنه من بعده، وسار بسيرة آبائه، فلم يزل في ملكه الى أن خرج اردشير بن بابكان، فقتل ملوك الطوائف وابتزّهم ملكهم، فقتل في من قتل من ملوك الطوائف، وكان رئيسهم وسيّدهم.
قال دغفل الشيبانى: حدثني عبيد بن شبرمة «2» الجرهمى عن اللسين «3» الحميرى قال:
قرأت في كتاب سير الملوك من حمير أن الاسكندر ذالقرنين لمّا رتب ملوك الطوائف، وملّكهم في شرق الارض وغربها؛ اختار من العرب ثلاثة عشر رجلا من اهل الشرف والفضل، فملك كل رجل منهم على قومه، وامر قومه بالسمع والطاعة له. منهم من ولد اسماعيل بن ابراهيم، ثلاثة ملوك: منهم النّضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر. ولم يزل الملك في ولده الى ان افضى الى فهر بن مالك بن النضر بن كنانة «4» . والثانى امّية بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث بن غنم بن مالك بن كنانة ويعرف بالقلمس «5» . والثالث عدوان بن عمرو بن قيس بن غيلان بن مضر «6» . ومن ولد قحطان ابن عامر «7» عشرة ملوك، من كل بطن من بطونهم رجل منهم. وهم عشرة بطون كلّهم ولد سبا وولد حمير بن سبا ولد لارد بن سبا وولد كندة بن سباو ولد مذحج بن سباو ولد كهلان بن سبا، وولد خثعم بن سبا، ومنهم بحلية من عرب السّام.
قال اللسين: وجدت في كتب ملوك حمير أن هؤلاء العشر قبائل جميعا من ولد سبا بن
(1) . تاريخ: فاجمعوا اليه اشرف قومه
(2) . النهاية: عبد الله بن شربه، تاريخ: عبيد ابن شربه؛ الصحيح عبيده بن شريّة كما مرّ سابقا
(3) . تاريخ: اللينى
(4) . ينظر: جمهرة النسب لابن الكبير: ص 20 - 21
(5) . هو: جنادة بن اميّة بن عوف بن قطع بن حديفة بن عبد بن فقيحم بن عدىّ بن عامر ... ؛ «جمهرة النسّب: ص 163 - 164» ، وتاج العروس: 16/ 397
(6) . ينظر: جمهرة النسب: ص 471
(7) . الصحيح: عابر؛ ينظر: نسب معدّ واليمن الكبير: ج 1 ص 131