جعلا يلجباني فيكويانى. وجعلت اطلب اليهما واعطيهما عهد الله وميثاقه وذمّته ان اردّهما الى الكوفة، فيقسما في من أفاء الله عليهم. ثم تركانى. ثم دعا بالسفطين، ودفعهما الى السائب، وقال: انطلق بهما، حتى تأتى الكوفة. وتبيع ما فيها، واجعله في عطائنا بالدربة والمقاتلة ان وفى بذلك. قم من ساعتك! فأقبل السائب بالسفطين حتى ورد الكوفة، ونادى عليهما، فبلغا مالا عظيما كان فيه كفاية لأعطية المقاتلة والدربة.
فاشتراهما عمرو بن حريث. ثم حملهما الى الحيرة، فبلغ احدهما بما اشترى وربع الآخر.
وكان عمرو بن حريث اول قرشى اعتقد بالكوفة مالا من ربح تلك الجواهر. وقال عروة بن زيد الخيل في ذلك، شعرا:
ألا صدفت سلمى وقد نام صحبتى ... بايوان شيرين المزخرف حلّت
ولو شهدت يومى جلولا وحربنا ... ويوم نهاوند الفتوح استهلّت
إذا لرأت ضرب أمرى غير ناكل ... ضروبا بنصل السيف اروع مصلت
حملت عليهم رجلتى وفوارسى ... وجرّدت سيفى فيهم ثم ابلت
فكم من كمى اشوس متمّرد ... اخى شرس خيلى عليه اطلت
وكم كربة فرجتها وكريهة ... سددت لها نفسى الى ان تجلت
وقد اضحت الدنيا الى دهيمته ... وسلّيت عنها النفس حتّى تسلّت «1»
حرب تستر «2» وفتحها
قال: وانّ ابا موسى الاشعرى لما بنى البصرة؛ أسكن ذرارى من كان معه من العرب والنساء بها، وخلّف بها ستة آلاف رجل يحفظونها. وسار في جميع كور الاهواز فافتتحها كورة بعد كورة الا مدينة تستر. فان الهرمزان عامل يزدجرد الملك قد اقام بها، وجمع اليه من في تلك الارضين من المرازبة والاساورة. فسار اليه ابو موسى. واستعد الهرمزان، وخرج لمحاربته. فالتقى الفريقان، فاقتتلوا قتالا شديدا، وقتل بينهم مقتلة عظيمة. وقتل البراء بن مالك الانصارى. فلم يزالوا يقاتلون بعضهم بعضا طول «3» ذلك اليوم حتى نفدت السهام، وتكّسرت الرماح، وخضبت الخيل بالدماء الى الليل. فلم تكن صلاة المسلمين الا التكبير والأذان. فأنزل الله تبارك وتعالى نصره على المسلمين وألقى الرعب فى
(1) . الدينورى 147، گوتا
(2) . الطبرى 2542
(3) . ص: يقتتلون طول