فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 486

اسمائه، يسمى خوارجان، وبهابيت نار عظيم، فأمر بقلع الكانون، وجعل ذلك الحلى كله سفطين، ودفنه اسفل الكانون، ولم يعلم بمكانه احد غيرى، فانطلق معي، حتى ادلّك عليه. فانطلق به السائب، حتى وصلا تلك القرية، وهو من رستاق الاسفيدهان. ثم دعا السائب اهلها، فأتوا اليه حتى وافوا بيت النار، فأمر بقلع الكانون، فقلع من مكانه. فأخرجوا السفطين، في احدهما تاج من ذهب مكلّل بصنوف الجوهر، وفى الآخر الحلى من الذهب والياقوت والمرجان وأسورة وخلاخل واقناط وقلائد يكاد شعاعه يخطف الابصار.

فأخذه السائب وجعله في رحله، ولم يطلع عليه حذيفة بن اليمان. وقسم جميع تلك الغنائم في من حضر الوقعة، فأعطى كل ذى حقّ حقّه. ثم حمل السفطين، فركب، وسار نحو مدينة الرسول، حتى انتهى اليها ودخل الى عمر بن الخطاب، ومعه كتاب حذيقة بالفتح. فأمر بالكتاب، فقرئ على الناس. فحمدوا الله وأثنوا عليه الثناء الجميل، وتباشروا به. فقال عمر: هل قسمت الغنائم بين المسلمين بالسوّية واعطيت كل ذى حق حقه؟ قال: نعم يا امير المؤمنين. وجلس السائب حتى اذا خرج الناس جميعا، وبقى عمر وحده والسائب يحدثه بحديث الحرب ومقتل النعمان ومن قتل أيضًا من المسلمين، فسمّى له اناسا كثيرا، وقال غير هذا بشر كثير ممن لا نعرفهم يا امير المؤمنين. قال: وان لم تعرفهم، فان اللّه يعرفهم وما يبلغ من معرفة مضر (؟) . ثم ضرب السائب يده الى الخرج الذى كان معه، ففتحه، واخرج منه السفطين. فنظر عمر الى الجواهر، وهى تتقد، فقال: ما هذا ويحك. فأخبره السائب بقصته وخبره وقال: ان هذا كان مدفونا ولم يكن ممنّ اوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب، فأتيتك به، لتجعله خالصا لك. فقال عمر: يا غلام، ادع لى الأمينين على بن ابى طالب، كرم الله وجهه، وعبد الله بن الأرقم، فدعيا، فقال لهما: اختما على هذين السفطين واحرزاه عندكما. ففغلا ذلك. فقال للسائب: قم، فانصرف، واقسم ما بقى من الغنائم. فانصرف السائب من ساعته، وركب ناقته، حتى وافى الكوفة. فلما دخل منزله، لم يلبث، حتى أتاه رسول بكتاب عمر بن الخطاب يعزم عليه في القدوم لعنده ويذكر له: ان كنت قائما، فلا تجلس، حتى تركب الىّ! فلما قرأ السائب الكتاب؛ ركب من ساعته، وسار بالمسير الحثيث، حتى وافى المدينة، ودخل على عمر.

فقال له عمر: مالى ومالك يابن مليكة هل لك قبلي طلبة حتى تريد تقارعنى عن دينى؟

قال السائب: وما ذاك يا أمير المؤمنين؟ قال: ويحك! ما قصة السفطين، وما امر هما؟

فأعاد عليه السائب القصة. قال له عمر: انك لما انصرفت من عندى، وجن الليل؛ اخذت مضجعى، أتانى ايتان في منامى، اوقدا نارا عظيمة، ثم أحميا بها ما في هذين السفطين، ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت