لو لا فوارث تغلب ابنه وابل ... اخذ لعدو عليك كل مكان
هم قتلوا ابن هند عنوة ... عمرا وهم نزلوا على النعمان
قتلوا الصنائع والملوك واوقدوا ... نارين قد علتا على النيران
ثمّ ملك يزدجرد بن سابور، وهو الملقب بالاثيم، وتسميه العجم بالفارسية يزديرد بزه گر «1» ، يعنون الاثيم. وقال حين ملك: لا حزم مع عجب، ولا عمل مع توان، ولا نبل مع بخل، ولا رأى بلا مشورة.
ثم قال وهو يخطب: ايها الناس. ان سجيّتنا وخلقنا ان لا نناظر احدا من اهل الذنوب، ولا نرقب «2» فيه قرابة ولاذّمة. ولا نظلم ضعيفا لقوى، ولا نحول بين اهل بلد وبين ما احبّوا لانفسهم. فاعرفوا ذلك من رأينا، ووطنّوا انفسكم على الوقوف عند امرنا، وتجنبوا كل ما دعا الى سخطنا، فان في تجنبكم ذلك سنن السلامة لكم منّا، ولا قوّة الا باللّه العلّى العظيم.
فلما استتبّ «3» له الامر؛ عتا عتّوا شديدا، وأظهر من نفسه عيوبا كثيرة قبيحة، لم يكن في من كان قبله من آبائه. وكان اقبح العيوب منه وضعه الشرف في غير موضعه، واستعماله العجب بنفسه، واستخفافه بالعلم والادب، احتقارا منه لهما، وقلة الاقتداء بهما.
وكان مع ذلك سيّئ الخلق ردى ء الطعمة شديد النخوة عابس الوجه. وكانت الزلة عنده عظيمة، واليسير من السقطات كثيرا: ولم يكن احد يستطيع ان يكلّمه بشى ء من منافعه، اوينهاه من شى ء من مضاره. ولم يكافئ على حسن بلاء، ولا يعرف لاحد جزاء. وكان منّانا بالقليل من معروفه. وكان اذا اشار عليه بعض وزرائه بشى ء من منافعه، لم يقبل منه، ويقول: ما يسرّنى كلامك، وما يسرنى مشورتك. فلم يجسر احد ان يكلّمه الّا الوفود الذين يفدون عليه من عند الملوك. وكان لا يتجاوز عن احد من النّاس. وانّما كانت رعيّته يطلبون السلامة من سطواته، وكانوا متحرّجين في دينهم ذوى نية في الخير.
(1) . ص: يزديرد بزكن، تاريخ: يزدبركمره، النهاية، يزد يركن، سنى ملوك الارض 49: دفرويزه كرد، مجمل التواريخ 68: بزه گر، كريستن سن 293: بزه گرو دبهر، التاج 163 و219: النحس المارتكر (النحس الكبير)
(2) . النهاية: نراقب
(3) . النهاية: استتم