فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 486

لينظر ما يؤول اليه الامر.

وقد كان عمر بن الخطاب عزل سعد بن ابى وقاص عن ثغر الكوفة، واستعمل عليه عمار بن ياسر. فكتب عمار بن ياسر من الكوفة الى عمر، يخبره بكثرة ما اجتمع من العجم، وما تواثقوا عليه وتعاقدوا على الصبر حتى يموتوا او يظفروا.

فلما انتهى كتاب عمار بن ياسر الى عمر؛ اقبل حتى أتى مسجد رسول اللّه، والكتاب بيده، وامر مناديا، فنادى في الناس، فاجتمعوا اليه؛ فصعد المنبر «1» فحمد اللّه واثنى عليه، ثم قال: ايّها الناس انّ الشيطان قد جمع جموعا من العجم ليطفئ نور الله، والله متمّ نوره، وهذا كتاب عمّار بن ياسر، كتب اليّ بانّ يزدجرد ملك العجم وجّه في اقطار الارض واطراف البلدان؛ فانجلب اليه النّاس من جرجان وقومس وطبرستان والرى ودنباوند ونهاوند واصبهان وقم وقاسان والماهين وهمدان واذربيجان، حتى اجتمع اليه زهاء ثلاثمائه الف رجل. وانّهم قد تعاقدوا وتواثقوا على الموت عن آخرهم او يظفروا. ولست آمن ان يصيروا الى اخوانكم بالكوفة والبصرة، فيقتلوهم، او يخرجوهم من ارضهم، ويسيروا الى بلادكم، فيجتاحكم «2» ، فأشيروا علىّ وأوجزوا، فان هذا يوم له ما بعده. فتكلم طلحة بن عبيد الله؛ فقال: يا امير المؤمنين ان التجارب قد حنكتك، والامور قد احكمتك، وانت الموالى في ما أمرتنا به ولم نعصك. وما رأيت من شى ء فلن نخالفك، ومتى تدعنا نجبك، ومتى تأمرنا نطع رأيك المبارك، فانك ميمون الرأى ميمون النقيبة. فمرنا بأمرك.

فقال ايّها الناس اشيروا علّى واوجزوا. فتكلم عثمان بن عفان، فقال: الرأى يا امير المؤمنين ان تكتب الى اهل اليمن، فيسيروا من يمنهم، واهل الشام ان يسيروا من شامهم، ويجتمع اليك الجنود من آفاق الارضين واقطار البلاد. وسر بنفسك، حتى توافي الكوفة، وتضم اليك اهل المصرين. ثم تدلف بنفسك الى القوم فتلقاهم، وقد اجتمع من العرب عدادهم. وانّ العرب اذا رأوك نصب اعينهم، كان ذلك اعزّلهم واقوى لظهورهم واصدق في جهاد عدوهم، فانه لا بقاء بعد اخواننا بالمصرين.

فقال عمر لعلى بن ابى طالب: ما ترى يا ابا الحسن؟ فقال على: انّك ان أشخصت العرب من اليمن، سارت الحبشة فغلبوا على ارضهم. وان اخليت الشام من جنودك، سارت اليه الروم، فيغلبوا عليها، واجتاحوا اهاليهم واولادهم. وان سرت من هذه البلد،

(1) . الدينورى 141، الطبرى (2609 - 2613)

(2) . النهاية: فيغتالكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت