فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 486

فيهم قوم لهم «1» احلام وعقول. واللّه، عزّ وجلّ، أعلم واحكم.

قال عبد الله بن المقّفع: اختلفت العرب في نسبة الاسكندر فقالت عظماء فارس وعلماؤها انّه كان ابن بهمن المك، وانّه كان اخو دارا ابن دارا. وذلك انّ دارا ابن بهمن خطب الى الفيليفوس ملك الروم ابنته دوسته، فزوّجها ايّاه. فلما زفّت اليه، وجد منها رائحة ذفرة «2» ، فعالجها، وامر قيّمة النساء ان تعالجها، لتذهب تلك الرائحة منها فعولجت ببزر نبت يسمّى اسكندر، فذهب عنها بعض تلك الرائحة. ثم دخل بها، فحملت منه.

فتركها لتلك الرائحة، وعافها وردّها الى ابيها الفيليفوس ملك الروم. فولدت له غلاما فاشتق له اسما من تلك الحشيشة التى عولجت بها، فسمته اسكندر، فرّبى مع جدّه الفيليفوس، فلم يكن ينسب الا اليه. ونشأ غلاما حصيفا كاملا اديبا، فأنس جدّه الفيليفوس منه رشدا. فولاه جميع اموره، واسند اليه امر مملكته. فلما حضر «3» الفيليفوس الموت؛ استخلف الاسكندر على ملكه، وجعله القائم بالامور من بعده، لما عرف من استقلاله وقيامه به، وقوّته عليه. وأوعز ألى «4» اهل مملكته بالسمع والطاعة له والانقياد إلى امره.

فلما هلك، لم يكن له همة إلا طلب ملك ابيه دارا بن بهمن. فضّم «5» اليه اطرافه، واستجاش اهل بلاده، وسار نحو العراق لمحاربة اخيه دارا بن دارا. وقالت الروم: بل كان ابن الفيليفوس ولم يكن ابن دارا. ولو لم يكن ابنه، لم يكن يستخلفه «6» على ملكه. وان الاسكندر لمّا ملك، تجبّر تجبّرا شديدا «7» على اهل مملكته «8» ، وعتا عتوّا على جميع رعيّته، وأساء السيرة في بلاده. وكان في مدينته التى فيها رجل يقال له ارسطاطاليس من بقايا الصالحين «9» ، وكان ناسكا متعبّدا يوحّد الله، عزّ وجلّ، ويعبده، ولا تأخذه في الله لومة لائم، ولا يبالى ما اصابه في الله، جلّ جلاله. فلما بلغه عتو الاسكندر وسوء سيرته، اقبل حتّى دخل عليه وعنده عظماء بطارقته ورؤساء اهل مملكته فقال له غير هائب: ايّها العبد

(1) . ذوو

(2) . تاريخ: زفرة

(3) . تاريخ: اتى

(4) . تاريخ: اوعد

(5) . النهاية: فنظم

(6) . تاريخ: ما استخلفه

(7) . النهاية: عظيما

(8) . النهاية: دولته

(9) . ينظر: مروج الذّهب: ص 1 ج 319

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت