قال الشعبى: احتفر قوم بصنعاء حفيرة أوبيرا، فوقعوا على ازج في الارض من آجر وجصّ، وفى صدره سرير، عليه رجل مطلّى بالمغرة، وقد بقي شعور رأسه ولحيته، ولحمه يابس على جلده، وعند رأسه لوح رخام مكتوب فيه، وهو مكتوب الملّقب بذى الاعواد، يقول:
انا ذو الاعواد، اخو الفضل والأيادى، من حمير الامجاد، ملكت من جناد، الى ذرى بيراد، وارم العماد، وان «1» لى الاعادى، بالحرج والمصاد، فهأنا في لحاد، منخرق الابراد، لم ينجنى اجنادى، وكثرة الاجناد «2» حتّى أتى ميعادى، فمن رأى سوادى فلا يعثر «3» بالاخلاد
رجع الحديث الى ذكر ملوك العجم
قال عبد الله بن المقفع: وكان ملك العجم في عصر ذى الاعواد سابور بن اردشير.
فقال يوم ملك: لا عصمة الّا بالتوفيق، ولا حلم الّا بالتأييد، ولا صدقة الا بنية، ولا رأي الا بمشورة. وانه قام في الناس خطيبا: فقال: ايها الناس، ليشغلكم ما يعنيكم، واحسموا «4» انفسكم عمّا لا يحل لكم، وتوامروا على مصالحكم، وخذوا على قلوبكم حبّ خياركم، ووقّروا ذوي الاسنان منكم، وارحموا صغاركم، وخذوا على يدي سفهائكم! وانّه جمع اطرافه، واستجاش اهل مملكته، وخرج غازيا لارض الروم، حتّى وغل في بلادهم، فافتتح مدينة قالونية، ومدينه قبدوقية. وخرج اليه ملك الروم في جنوده، فتحاربا؛ فقتل من الفريقين مقتلة عظيمة، وكان الظّفر لسابور. واسر من جنود الروم أسرى كثيرة، وسبى منهم سبيا عظيما، وكان فيمن سبى منهم البرنانوس «5» بن عمّ الملك وخليفته. ثم انصرف بذلك السبى الى بلاده، فاحّب ان يبني لهم مدينة يسكنهم فيها، فسار الى بعض الاهواز، وانتهى الى موضع جندى سابور. فاعجبه المكان ووجد هناك شيخا، يقال له بيل «6» . فدعا به، وقال: اني اريدان أبني بهذا المكان المدينة. فقال له الشيخ: ايّها الملك انّه لا تبنى هاهنا
(1) . الصحيح: دان
(2) . يبدو الصحيح: الامجاد
(3) . يبدو الصحيح: يغترّ
(4) . تاريخ: واحشموا.
(5) . تاريخ: البانانوس
(6) . في تاريخ الطبرى (830) ذكر لهذه القصة.