فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 486

وحسن التربية. اجتنبوا الحسد، فان له في قلوب الناس معدنا «1» ، وليس صنف من الاصناف اضعف رأيا ممّن يحسد اهل طبقته. فامّا من كان فوقه، فلا ينبغى له ان يمدّ اليه عينيه، لمعرفته باللّه الّذى رزقه ذلك. فاما من كان دونه، فليكن قدره اعظم في نفسه من ان يحسده. ثم دعا بابنه هرمزد، فقال: يا بنىّ اقتصد وتواضع؛ واذا اعطيت فاشكر؛ واذا ابتليت فاصبر، واذا وعدت فانجز، واذا عزمت فاحكم، واذا قدرت فاصفح. وابذل معروفك، وكفّ اذاك. واذا قضيت فاعدل، واذا عاهدت فاتمم «2» ، واذا هممت بالعقوبة فتثبت. واستعمل اصحاب الاخبار على اعمالك، واقبل النصيحة من نصحائك، وان اغلظوا لك بعض الاغلاظ، واترك اللّجاج. واقم رعيتّك على سننهم، وليأمنك بريئهم وليخفك سفيههم. وتعاهد ثغورهم واطرافهم. فهذا عهدى اليك ووصيتّى لك ولقومك، وان أسأل الله توفيقكم جميعا وارشادكم. والسلام. ثم مات كان ملكه اثنتين واربعين سنة.

ثم ملك هرمزد بن كسرى فقال يوم ملك: الحلم عماد الدين، والجود عماد المروة، والرفق ملاك الامور. وانّه قام فيهم خطيبا؛ فقال: ايّها النّاس، وانّ اللّه خصنّا بالملك، وعمّنا بالعبوديّة، وكرّم مملكتنا على الرعيّته، فأعتقكم بها من عبوديتّنا، وأعزّنا واعزّكم بعزّنا، وقلّدنا الحكومة فيكم، وقلدكم الانقياد لنا. وقد اصبحتم على فرقتين: إحداهما اهل الشرف، والاخرى اهل الضعة. فلا يستأكل منكم قوىّ ضعيفا، ولا يغشّ شريف وضيعا. ولا يتوقّن نفس احد من اهل السوقة الى ضيم احد من اهل الضعة، فانّ ذلك وهن لملكنا. ولا يرومنّ احد من اهل الضعة الأخذ بما أخذ اهل الشرف، فان في ذلك انتشار لسلطاننا «3» ، وزوال ما يجب قوامه من امرنا، وفوت «4» ما يحاول ادراكه في تدبير امرنا، ومفسدة عارها علينا شديدا، وضرّها لدينا كثيرا.

واعلموا ايّها الناس، وانّ سياستنا العطف على اهل الشرف والعليّة، ورفع مراتبهم، واظهار كرامتهم، والرحمة للضعفاء، والذبّ عنهم، وحسم الأقوياء من ظلمهم، والتعدّى عليهم، والقيام بنصرة المظلومين، والادلال بحجّتهم، والقول برّد مظالمهم عليهم، و

(1) . ص: معذبا

(2) . تاريخ: واذا وعدت فاهمم

(3) . ص: انتشار اسلطانيا، تاريخ: انتشار لسلطاننا، النهاية: انتشار سلطانيا

(4) . بقية النسخ: فوق، الدينوري: فوت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت