خفقوا اللواء «1» على كليب خفقة ... اودى الملوك له ودانت حمير
فتركتهم وسط العجاج كأنّهم ... وحش الفلاة يحوشهن القسور
لولا ربيعة عند نصر اخيهم ... هلكت بنو مضر ومن يتمضر
فأقام ابرهة بن الصباح في الملك برهة بارض اليمن لا يطمع في حرب اولاد معدّ بن عدنان، لما جربّ من شدّة شوكتهم وبأسهم. وفى ذلك العصر والزمان ووقعت الحرب بين بكر وتغلب اربعين سنة، حتى تفانوا، ثم اصلح بينهم عمرو بن هند، فكفّ بعضهم عن بعض. ثم استعدّ ابرهة بن الصباح لقتال معدّ بن عدنان، فأدر كه الموت، وكان ملكه وملك يزدجرد بن بهرام جور في عصر واحد خمس عشرة سنة.
قال الشعبى: ذكر رجل من حمير: انّهم وقعوا على حفيرة ابرهة بن الصباح، في زمن معاوية بن ابى سفيان. قال: حفرنا لميّت مات منا شريف بصنعاء، فانتهى بنا الحفر الى ازج في الارض من آجر وجصّ في صدره سرير من رخام، وفوقه رجل مطّلى بالصبر، مكفّن ببرود اليمن، وعند رأسه رخام فيه هذه الابيات، يقول:
انا ابرهة، ذو الفضل والنّعم ... ملكت من ارم، فمسقط الحرم
الى اورى سلم، فصرت ذا ندم ... بالذل معتصم، فردا اخا عدم
والمال عنّى مقتسم ... والملك منيّ مهتضم
وصار ذو رحم ... يستوفي بعدى النعم
قال عبيد بن شرية الجرهمى: لما مات ابرهة بن الصباح، افضى الملك الى ابن عمه ذي نواس. وكان فاسقا منهمكا في ارتكاب الفواحش، وكان يأتى الغلمان، وكان لا يبلغه عن غلام جمال إلا قهره. فمكث على ذلك دهرا من الزمان، حتّى نشأ من اشراف حمير غلام يقال له ذو نواس، واسمه زرعة بن كعب. وكان من نسل الرايش الملك. فكان يقال له:
(1) . النهاية: الكوا