تفسير ما كان من امر بهرام جوبين عند خاقان الى ان قتلته خاتون امرأة خاقان ملك الترك.
قال ولما بلغ خاقان ملك الترك قدوم بهرام واصحابه عليه، امر ولده واهل بيته ورؤساء طراخنته باستقباله، واظهروا له البّر والكرامة. واقبل حتى دخل على خاقان، فحيّاه بتحيّة الملوك، واثنى عليه وأطنب. فامر له خاقان بكرسىّ من ذهب، فجلس عليه. فتكّلم بهرام، وذكر سوء صنيع آل ساسان، وقلة وفائهم وغدرهم، وسرعتهم الى النكث، وقلة شكرهم عند البلاء الحسن عندهم، ثم قال: ايّها الملك انى اتيتك مستجيرا بك عائذا بجوارك، راغبا في الكينونة معك. ثم قال: ايّها الملك انا كبعض اهل بيتك، وصيّر اصحابى كبعض جنودك. فان لهم وفاء وعندهم غنى. فاجابه خاقان الى ما سأله، وولاه «1» العهد في ذلك، وكتب له ولاصحابه كتابا، بأن يمنعهم ممّا يمنع منه نفسه وولده، وان يوسع عليهم في الرزق، ويعطيهم من المعاش ما يغنيهم ويقيمهم. واشهد على ذلك طراخنته وعظماء مملكته. ثمّ امر فبنى لهم المدينة خارجا من المدينة، واتخّذ لهم فيها الدور الواسعة، وجعل في كّل دار في تلك الدور بستانا بهيّا. وبنى لبهرام وسط المدينة قصرا منيفا مشرفا على دور اصحابه، واسكنهم فيها. واقطعهم قرى ومزارع عامرة، لكل رجل منهم شى ء مسمى، وجعل لبهرام رستاقا مفردا، واعمرها. فأقاموا هناك آمنين مطمئنيّن. وكان بهرام يأتى خاقان كل يوم، فيحيّيه بتحية الملوك، ويجلس معه بمجلس خواصّ اهل بيته. وكان بهرام ينظر فيما كان يدخل الى الملك الى اخ لخاقان، يتذرّع في الكلام عنده غير هايب للملك. فعجب بهرام من ذلك، فقال يوما لخاقان وقد خلا به ايّها الملك ارى اخاك بغرون «2» غير هايب لك ولا موقّر مجلسك ثم انه يردّ عليك احيانا قولك بين يدى جلسائك. وعهدنا بالملوك لا يجسر احد منهم ان يتكّلم عند الملك الا بما يسأل عنه. فكيف اطلقت لاخيك بغرون بذلك. قال خاقان: انّا معاشر الخاقانية كان هذا الملك في اصلنا منذ ايّام فراسياب جدّنا الاكبر، يتولّى افضلنا رأيا واشدّنا قلبا وافرسنا فروسيّة، وان بغرون قد اعطى من الشدّة والشجاعة والفروسيّة ما لم يعطه احد، فهو يصول لذلك ويبذخ ويظنّ ان الملك من بعدى صائر اليه. قال بهرام: افتأذن لى ان
(1) . ص: ونوله
(2) . ص: يغرزن، النهاية: بغرون، بقرون، الدينورى: بغاوير