فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 486

اللهم سادّ الخلة، وكاشف الكربة، انت عالم غير معلّم، جواد غير مبخّل، اللّهم وهؤلاء عبادك واماؤك بعرصات حرمك، يشكون اليك سنتهم التى تأكلت الظلف، وأبادت الخلف. فاسمعن اللّهم، وامطرنّ علينا غيثا مربعا مغدقا. فأمّن القوم أجمعون. قالت:

فبالحرمة والحرم مارام القوم من مكانهم ذلك، حتى درّت السماء بعزاليها وفاضت الاودية بتجيحها، وما آنس شيوخ قريش وجلّتها، وهم يستنجحون بعد المطلب، ويقولون هنيئا لك ابا البطحاء، هنيئا ابا البطحاء! قالت: فأنشأت اقول:

بشيبة الحمد أسقى الله بلدتنا ... وقد رزقنا الحيا والجود والمطر

فجاء بالماء هطّال له سيل ... دانى تعاشت به الانعام والشجر

هذا من الله بالميمون طائرة ... وخير من بشّرت يوما به مضر

منزل الامن يستسقى الغمام به ... ما في الانام له عدل ولا خطر

قال الشعبى: ولما قتل الله ابرهة الا شرم وجنوده، قام ابنه يكسوم الذى كان ابرهة خلّفه عند شخوصه الى مكة على ملكه في ثلاثين الف رجل من الحبشة بالملك وضبط السلطان. فملك عدّة احوال، ثم مات. فملك من بعده اخوه مسروق بن ابرهة. فلما رأى اهل اليمن ثبوت ملك الحبش عليهم، وتوارثهم ايّاه غابر عن سالف؛ اجتمع منهم طائفة، فأتوا سيف بن ذى يزن، وكان من عظماء حمير واشرافهم ومن ابناء ملوكهم، وكان من عقب ذى نواس الذى غزا اهل نجران وحرقهم في الاخدود، وهو كان سبب دخول الحبشة بلاد اليمن. فقالوا له: انّك سيدنا ومدرهمّنا، وبسبب جدّك ذى نواس كان دخول الحبشة ارضنا، وقد رأينا ان نجمع لك ما يقيمك من النفقة، لتصير الى بعض الملوك، فتستنجدهم، لعلك ان تقبل بجيش تقاتل بهم هؤلاء الحبشة، فينقذنا الله بك وعلى يديك من ملكهم. فانّا نجدنعتك وصفتك في كتب سطيح وشق، وانّك الذى ينقذنا الله بك من هؤلاء الجيش. قال لهم سيف: أنا سائر الى قيصر ملك الروم، فقسموا له مالا، وجهزوه بأحسن جهاز، فسار في البحر نحو ارض الروم، حتّى وافى القسطنطينية، ودخل على قيصر، فأخبره بما فيه قومه من سوء مملكة الحبش منذ سبعين سنة، وما يلقون من شرّتّهم ومن ظلمهم، وسأله ان ينجده ويوجّه معه جيشا يقاتل الحبش. فقال له قيصر: انّ الحبش قوم على دينى، وانتم مخالفون لنا، وما كنت لأعينكم عليهم. فخرج من عنده وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت