دانت له ارض الحجاز الى العقيق الى تهامة ... فقراقر فالّد ومتان العروض الى اليمامة
قد كان يأمل من سفاهته من الموت السلامة ... فثوى كئيبا موجعا مستسعرا ثوب «1» النّدامة
مات ان تزوّد غير هذا الكفن المحيط والعمامة ... اضحى رهينا في الحفيرة بين اصداء وهامة
ثم ملك من بعده ذو سلم بن شداد بن قيل بن عمرو مائه سنة. فجمع اليه اولاد ارم بن سام من جميع ارض العرب، فصار معه منهم زهاء «2» الف الف رجل، فارتحل وصار في ارض السواد «3» واعطوه الطاعة بعد محاربته ايّاهم. ثّم ركب البحر في جنوده وعساكره، حتى انتهى الى ارض الصقالبة. فخرج اليه ملكهم فحاربهم «4» ، فكانت الغلبة لذى سلم. وجعل يسير في آفاق البلاد، حتى حارب مائة ملك، وملك مائة مدينة، وتزوج مائة عاتق.
وعاش في ملكه مائة سنة. ثم انصرف نحو ارضه. فلما انتهى الى ارض الشام؛ حضرته الوفاة، فمات بارض ايليا، وهى ارض بيت المقدس. فاحتفر له اصحابه غارا بجبل ايليا، فجعلوه فيه مطلّيا بالصبر والكافور وامره مشهور عند اهل الكتاب.
قال: دغفل حدثني عبد الله بن سلام، قال لماّ ارتكب داود النّبي الخطيئة؛ توحّش من اهله وولده، وخرج سائحا على وجهه في جبال ايليا، حتّى اتى الجبل الذى فيه غاز ذى سلم الملك. فانتهى الى حزقيل العابد، فنظر إليه، وقال له: طوبى لك لقد رزقت صبرا على العبادة فهنيئا لك. قال حزقيل: يا نّبى الله: هنا اصبر منى رجل اقام معى هذا الفجّ متعبّدا مائة سنة لم يكلمنى الا كلمتين: سلّم عليّ يوم أتانى، وسلّم عليّ يوم ودّعني.
قال له داود: فهل يخطر العجب على قبلك؟ قال: ربما كان ذلك، غير انّي أكره دخولي الى غار هاهنا بالقرب منّى، فادخل اليه! قال له داود: فما في ذلك الغار؟ قال له حزقيل:
انطلق فادخل اليه، يا نبى الله، لترى ما فيه. فمضى داود حتّى اتى ذلك الغار. فاذا هو برجل عظيم الجسم بسيط الخلق قد ملأ ذلك الغار طولا وعرضا، وقد يبس لحمه على
(1) . الصحيح: مستشعرا ثوب
(2) . تاريخ: ارهامن
(3) . هنا: السودان
(4) . هنا: اليهم والتقاهم ملكهم