للاسقف بالانصراف الى بلده. قال الشعبى وهم اصحاب الاخدود «1» ، النار ذات الوقود، اذ هم عليها قعود، على لسان نبيه محمّد، الى قومه: والله على كل شى ء شهيد.
قال الشعبى: واخبرنا عبيد بن شرية عن علماء حمير: انّ الملك ذانواس لما أوقع باهل نجران، فاحرقهم في الاحدود، وقتل ملكهم عبد الله بن التامر؛ هرب فيمن هرب منهم رجل من عظمائهم يسمى دوس ثعلبان على فرس له، وصار نحو ارض الروم، حتّى اتاها.
فدخل على ملك كان متقدما عليهم في ذلك العصر، فشكا اليه ما صنع ذونواس ملك اليمن باهل نجران، وهدمه بيعتهم، وحرقه الانجيل، وسأله ان يطلب بثأر ملك ارضه ابن التامر، وثارات من قتل من اهل مدينته. فقال له ملك الروم: بعدت بلادك عن بلادى، غير انّى اكتب لك الى ملك هو على دينى ودينكم، وهو بالقرب من ارضكم، وسيطلب بثأر من قتل من قومك، ويغضب لما نيل منكم. قال دوس ثعلبان: إئت في ذلك ما رأيت.
فكتب ملك الروم الى ملك الحبشة يعلمه ما ارتكب ذونواس ملك اليمن في اهل نجران من القتل وخراب البيع وحرقه الانجيل، وسأله ان يغضب لدين عيسى بن مريم. فحمل دوس ثعلبان الكتاب، وانصرف راجعا. ثمّ ركب البحر وسار حتى اتى ارض الحبشة. وكانوا على دين عيسى بن مريم، وذلك ان عيسى وجّه حواريه الى جميع الافاق يدعو الناس الى الايمان بالله والتوحيد. فكانت حبشة ممن اجابت. واقبل دوس ثعلبان حتّى دخل على ملك الحبشة، وكان اسمه النجاشى. فأوصل اليه كتاب قيصر. فلما قرأه، سأل دوس ثعلبان عن القصة. فأخبره بما صار «2» فغضب منه النجاشى غضبا شديدا، وندب من جنوده سبعين الف رجل، واستعمل عليهم ابن عم له يسمى ارياط، وقواّهم بالسلاح آلة الحرب. وتقّدم الى ارياط شرط عليه ان ظفر بارض اليمن ان لا يدع بها احد يدين بدين اليهودية الا قتله. فركب ارياط البحر في جنوده، وسار حتى رقت سفنهم بساحل عدن.
فأمر ارياط بالسفن، فاخرجت «3» لتوطن الحبشة انفسها على الموت، والفوت، ويعلموا ان لا محيص لهم ولا ملاذ الا سيوفهم وحرابهم. وبلغ ذانواس الخبر، فاستعد للحرب، وفرّق في جنوده السلاح، وقوّاهم بالاموال. وسار «4» مستقبلا لارياط. فالتقوا على شاطى ء
(1) . تاريخ: قال الشعبى ثم قال الله عزّ وجل جلاله: قتل أصحاب الاخدود
(2) . النهاية: كان على التفصيل. ص: لا توحيد.
(3) . الصحيح: فاحرقت
(4) . ص: صار.