لملكهم عبد الله بن التامر ثقبا في سور المدينة، فأقاموه في ذلك الثقب قياما، وعمدوه بعماد، وجعلوا يده اليمنى على الضربة التى في رأسه، وسدّوا الثقب عليه.
حفيرة عبد الله بن التامر
قال الشعبى: قد وقع المسلمون على حفيرة عبد الله بن التامر في خلافة عمر «1» ابن خطاب. وذلك ان عامل عمر على نجران، كتب الى عمر يخبره، بانّ ناحية من جدران سور مدينة نجران سقط من غير زلزلة ولا صدع ولا وهن. وقد ظننت عندما فكرت في امر الحائط الذّى لم يزل صحيحا. فلما دخله المسلمون فاذن فيه مؤذنهم بشهادة الحق؛ ارتجّ ذلك الهدم عبرة للمسلمين، واحّب الله ان يطلعهم عليها. فاذا اتاك كتابى هذا، فاحفر اصل «2» ذلك الجدار، حتّى تنتهى الى ما ليس فيه للنفس مطمع «3» . ثم اكتب الي بما يحدث فيه السلام. فلما وصل كتاب عمر ابن الخطاب الى العامل بما امر به، فجمع جم الفعلة، وحفروا ذلك المكان، حتّى انتهى ذلك المكان الى شيخ جميل الوجه ظاهر الدم مغمضّ العينين شبيه بالنائم وشعر رأسه ولحيته على حالهما، وفى رأسه موضع ضربة سيف، وهو قد وضع يده اليمنى على موضع الضربة ورقأ الدم. فكتب العامل الى عمر بن الخطاب بذلك، فكتب عمر يأمران يخرج ذلك الرجل عن مكانه الذى كان فيه، فيصلى عليه في جميع من معه من المسلمين، ويرسل اليه ابن غسانة اسقف نجران. ففعل ذلك، وسار الاسقف، حتّى قدم مدينة الرسول، ودخل على عمر، فسأله عن ذلك الرجل. فقال الاسقف: يا امير المؤمنين «4» ، انا نجد في الاحاديث التى آثرناها «5» عن آبائنا: ان ملكا من ملوك اليمن يسمى زرعة ويلقب ذونواس، سار في جموعه الى مدينتنا، وفيها حينئذ ملك، يقال له عبد الله بن التامر، وكان هو واهل مدينته، يوحّدون الله، ولا يشركون به شيئا، ولم يكونوا على النصرانية ولا اليهودية، بل كانوا على دين شبيه بدينكم هذا. فدعاه ذونواس الى ترك ما كانوا عليه من دينهم، والدخول في اليهودية. فأبوا عنه. فأمر ملكهم فضرب ضربة بالسيف على رأسه، وجمع سائر اهل نجران في اخدود، وامر بحفرة لهم، فأضرمهم بالنار. فقال عمر: الحمد الله الذى هدانا لدينه، ومنّ علينا بنبّيه محمّد ثم أذن
(1) . طبرى 1: 926
(2) . تاريخ: تحت
(3) . تاريخ: مطلع
(4) . تاريخ: يا خليفة الزمان
(5) . النهاية: الكتب الذى ورثناها