فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 486

احببت، ثم صيرى الى طاعتى فيما اريد من المباضعة. فهيّأت له بردعة صغيرة وأكافا صغيرا وحزاما وثفرا، فأقامته عريانا على اربع، ووضعت على ظهره البردعة والاكاف، وهى تقول في ذلك مثل ما يقال للحمار. ثم حزمته وصيرت الثفر تحت خصيتيه ومذاكيره.

وقد ارسلت الى شيرين تعلمها ذلك. فقالت شيرين لكسرى: ايّها الملك اصعد بنا إلى ظهر بيت الموبدان لننظر من الكوّة ما يكون بينه وبين الجاريّة. فصعدا، ونظرا، فاذا الجارية قد ركبته فوق الاكاف. فناداه كسرى، فقال: اىّ شى ء هذا، فقال: هذا ما كنت اقول في اجتناب طاعة النساء. فاستضحك كسرى من ذلك فلم يكن بعد ذلك اذا حيّا الملك لا يقول في تحيته: وجنبّت طاعة النساء.

وكانت الملوك «1» بالحيرة في مبتدأ ملك كسرى بن هرمزد النعمان بن المنذر الاخير.

ثم حضرت المنذر الوفاة في العام الذى ملك فيه كسرى، وكان له سبعة عشر ابنا، وكان النعمان اصغرهم في السّن. فجعل يميّز بين ولده، ليختار منهم من يستخلفه على ملكه، فلم تقع خيرته الا على النعمان لجماله ورويته وعقله وشّدة قلبه وحسن منطقه وجودة فهمه. وكان كذلك، وسائر اخوته أيضًا ذوى جمال وكمال، وكانوا يسمون الشهوب لجمالهم. ولم يكن لاحد منهم مثل ما للنعمان من هذه الخصال وفيهم يقول الاعشى، شعر:

وبنو المنذر الأشهاب «2» بالحيرة ... يمشون كالسيوف الصقال «3»

وانشأ يقول المنذر في النعمان عند اختياره ايّاه على جميع ولده «4» ، وعزمه على تمليكه من بعده:

ان ظنّى بمن رجوت لأمرى ... حسن ان اعانت الاذنان

باستماع وما ظفرت بشى ء ... ان نبا معولى عن النعمان

(1) . ص: الملوك

(2) . في الاغاني- طبعة دار الفكر-: 2/ 98؛ فيه: الأشاهب

(3) . نهاية: السقالى في المصدر نفسه: يمشون غدوة كالسيوف

(4) . النهاية: اخوته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت