فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 486

وكان ملكه ثلاثين سنة. قال عبيد بن شربة «1» : فمكث ابرهة بن الصباح ملكا من بعد ربيعة طول ملك سابور ذى الاكتاف، وكان ملك سابور اثنين وسبعين سنه. فلما مات، قام بملكه ابنه سابور بن سابور.

وقال سابور بن سابور يوم ملّك: ليس لمكروب رأى، ولا مغرور امر، ولا لحريص راحة، ولا لبخيل موّدة. ثم قام خطيبا، فقال: ايّها الناس نحن ارباب الملك، وسوّاس الرعايا، وسنعمّكم بالعدل، ونعمل فيكم بالرأفة. فلما ملك «2» خمس سنين خرج من مدينة طيسفون في بعض متصيده، فنزل بعض الاماكن، فأتاه قوم من الفتّاك، فقطعوا أطناب فسطاطه، فوقع عليه، فمات.

ملك بهرام بن سابور بن سابور ذى الاكتاف

فبلغ من بعده بهرام بن سابور بن سابور ذى الاكتاف مقتل أبيه، فقدم المدائن، وتوّلى امر المملكة وقال يوم ملك: لا حكمة الّا بعصمة، ولا برّ الا برحمة، ولا عفو الّا عن قدرة. ثم انّه قام خطيبا، فقال: ايّها الناس ان مع كل جبرة عبرة، ومع كل فرحة ترحة، ولكل عمل جزاء، ولكل اوان عمل، ولكل راع مرعى.

وكتب كتابا، وامر أن يقرأ على من ببابه من عظماء جنوده ونوابه، ورؤساء اهل مملكته، وكانت نسخة الكتاب: بسم الله ولى الرحمة. امّا بعد؛ فان اللّه تبارك وتعالى، انّما وضع الملك في اهل الارض، ليدلّ على ملكه الذى لا يشبه له شى ء عظما وجلالا «3» ، ويقام فيه بالقسط، ويسار فيه بالعدل. فمن آثر من الملك «4» رحمه اللّه، في اصلاح عباده، وعمارة بلاده؛ فاز بالسعادة، ونال الغبطة. ومن آثر محبة نفسه، وترصّدها فيما خالف محبّة اللّه ورضاه؛ ألصق اللّه به الشقاء وأعقبه من العزّ ذلا، وبرئ منه، ووكّله الى نفسه. ولقد رجوت ولا قوّة الا باللّه، ان اقفو آثار آبائى في العدل، واشيّد ما تبرّأ من المصلحة، ما يكون حظّ ذلك لي دون رعيتي، وأن الحال في ذلك واقع بين أمرين: إما تصلحوا عليه ببعض الضيم يصل الىّ، وكراهتى في بعض الضيم ايسر عندى من كراهتى عند رعّيتى. و

(1) . الصحيح: شريّة

(2) . النهاية: تم له

(3) . تاريخ: عظم وعلا وجلّ جلاله وعزّ سلطانه

(4) . النهاية: الملوك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت