فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 486

الله «1» قطعت نياط قلبى. انا والله اعرف اباك واهلك، وقد مررت بهذا القصر منذ ثلاثين سنة، وقد عقدتم المهر على غلام، فرأيت جارية في وسطهن قد بدتهن «2» حسنا وجمالا، وبيدها دفّ تنقره، وتتغنّى، وتقول: «معشر الحسّاد موتوا كمدا» حتى أتيت على الابيات.

قالت: تالله انت «3» كنت ذلك الرجل الذى نزل علينا في ذلك العام، قلت: نعم، قالت: تالله ان كنت تلك الجارية، انا والله تلك الجارية، وقد كنّا زوجّنا اختى من ابى عمى. قالت:

سألتك بالله ماذا صار، ثم ماذا؟ قلت: ثم أتانا غلام من أجمل ابناء العرب وجها، وافضلهم ثيابا، واحسنهم منظرا وجوابا وكلاما، ومعه غلمان معهم النمارق، فبسط لنا على حافة هذا الغدير، ثم أقبل علينا من الطعام ما لم ير مثله. قالت: بأبي وامّي ذلك كان والله اخي من ابى وامّى. ثم شهقت شهقة فخرّت على الارض ميتة. فظننت انّها اغمى عليها. فنزلت، وأمرت بالماء، فألقى على وجهها، فلم تفق. فمسستها فاذا هى ميتة خرجت روحها.

فدعوت لها نسوة كنّ في قرية الى جانب القصر، ودفعنا اليهن ثوبين، وأمرنا هن ان يغسلنها، ويدفنها، ثم جزنا. قال الشعبى: وكان في غسّان اناس كثير مقيمون بالشام في دار ملكهم «4» ، وكانت لهم مروّة وسناء ونباهة وسخاء يبذلون العرف «5» ويقرون الضيف «6» .

قال الشعبى: أخبرنى رجل من اهل الجابية، قال: احتفرنا بالجابية حفيرة لبعض حاجاتنا فوقعنا على بيت في الارض، وفيه رجل ميّت، وعليه ثياب مصرية كفن فيها، وعند رأسه لوح رخام مكتوب فيه بالحفر هذه الابيات، ويقول:

ان تنكرونى فانا عاصم ... بن حنظلة الحاكم

لم ارد الملك ولكننى كنت ... مطاع القول في العالم

كنت لتسعين فتى والدا ... كلّ بما وكلته عالم

اكسوهم طرّا اذا ما شتوا ... من جيد السمور والقاقم

وفى صميم الصيف مصرية ... من كلّ ثوب ليّن ناعم

ما منهم الا له مركب ... في أفره الا فراس والخادم

(1) . ص والنهاية: اللّه إلا أمسكت

(2) . الصحيح: بذّتهنّ

(3) . تاريخ: ان

(4) . تاريخ: مملكتهم

(5) . تاريخ: المعروف

(6) . تاريخ: الضعيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت