فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 486

فانقلب الدهر عليهم معا ... في عام سوء جائر ظالم

اذا انقضى من واحد مأتم ... اصبح موصولا الى مأتم

يكسع بعضى «1» بعضهم دائبا ... الى يفاع في قرى اكم

فانقرضوا حتّى كأني اذا ... ذكرتهم كالحالم النائم

اظلّ من ذكرهم هائما ... ابكي بدمع واكف ساجم

حتى اذا اقصرنى فقدهم ... وخامر الجوف جوى الهائم

لحقت بالله الكريم الذّى ... يميت هذا الخلق والراحم

فمن رآني يالقومي فلا ... يحزن بالدنيا ولا يألم

قال فسألنا عنه، فقيل: انّه كان شريفا من اشراف غسان، وكان ابوه حاكما يحكم بين قومه بأرض الشام في رفاهية من العيش وفضل من العرب. قال الشعبى: حدّثني عبيد بن شربة عن علماء حمير، قال: لما قتل عمرو بن تّبع اشراف قومه وصناديدهم، تضعضع امر حمير، ووهى ملكهم، وضعف سلطانهم. وكان سيد بني كهلان بن سبأ بن يحشب «2» بن يعرب بن قحطان في ذلك العصر ربيعة بن نضر بن الحارث بن عدى بن مرة. فجمع اليه من كان بعرصة ارض اليمن، فقال: يا قوم ان جدنا كهلان وحمير كانا اخوين لام واب، فما بال اولاد حمير احقّ بالملك منّا سلطانهم، لقتل عمرو بن تّبع اشراف قومه وصناديدهم.

فأجابوه الى النهوض «3» معه، واجتمع اليه من اقطار اليمن والحجاز وتهامة، واستعدّوا للحرب. فبلغ ذلك عمرو بن تبّع فنادى في جنوده واشراف قومه فاجتمعوا، فاقتتلوا قتالا شديدا، فكان الظفر لولد كهلان على ولد حمير، فانتزعوا منهم الملك، وغلبوهم. وسار ربيعة بن نضر في قومه، حتى نزلوا صنعاء، وخضع لهم اهل اليمن وتهامة والحجاز والعرض. فوّجه عماله في جميع الارض الذى للعرب «4» فانتهوا الى امره. ثم انّه راى رؤيا افزعته، واشتدّ منها فزعه. فجمع الكهنة بصنعاء والعرّافين وزاجري الطير ومعبّرى الاحلام. فقال لهم: انّي رأيت رؤيا هالتني، واشتدّلها رعبي، فأخبروني بتاويلها! قالوا: قصّها علينا، نخبرك بتأويلها. قال: ان اخبرتكم بها لم اثق بتعبيرها، لكنى احب ان تخبرونى بها و

(1) . تاريخ: يكعس بعض

(2) . النهاية: يشخب، تاريخ: يشجب وهو الصحيح.

(3) . النهاية: للنهوض، تاريخ: النهوض

(4) . ص وتاريخ: أرض العرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت