فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 486

فأسكنهم في ناحية من نواحى ارضه وبنى لهم مدينة على نحو مدينتهم، فسرّحوا فيها، فانطلق كل رجل منهم الى مثل داره. ثم انّ الخزر غزوا أرمينية واذربيجان، فشنوا فيها الغارة، فوّجه اليهم الجنود، فحاربوهم فظفروا بهم، فاستأصلوهم عن آخرهم الا شرذمة، فقالوا: الامان، فأمنوا، ففرضهم، وجعلهم كمرازبته، لشدة تظهر «1» منهم. وامر بحائط فبنى بأرمينية في جوف البحر من حجارة وكلس، وجعله مسدّا للناحية التى كان الخزر يخرجون منها الى ارض ارمينية، وجعل بعض مرازبته مسلحة بذلك المكان في اثنى عشر الف فارس من ابطال الاساورة. واذن لهم في الجلوس على سرير من ذهب، وهو المكان الذى يعرف بباب الابواب. وقد بقى ملك ذلك المرزبان الذى جعله مسلحة بذلك لولده الى اليوم يتوارثونه صاغرا عن كابر وآخرا عن اول، وهم الذين يسمّون ملك السرير.

وانّ بنات آوى التى ظهرت بأرض العراق في اوّل ملك كسرى بن قباد، فعجب النّاس منها وبلغ ذلك كسرى، فقال لقاضي القضاة ما تقول: في هذه السّباع التى غزت بلادنا؟

فقال له القاضى: انّى سمعت في بعض علم الاولين انّ كل بلاد يغلب جورها على عدلها، يغزوها السباع. فلما سمع ذلك، وجّه عيونا «2» الى جميع آفاق بلاده ليسألوا عن سيرة عمّاله، في سرّ لا يعلم بهم احد. فانصرفوا اليه بقصّة رجل رجل منهم، وامر بمن استّحق القتل منهم، فقتل؛ ومن استحّق الصرف، صرف. فضبط عمّاله انفسهم، وبادروا الى المصلحة وحسن السّيرة وعفاف الطعمة.

التّى اريها من خروج رسول الله، وبعثه عبد المسيح بن حيان بن نفيلة «3» الى سطيح يسأله عنها، وسجع سطيح وشقّ، وما أخبرابه من خروج رسول الله؛ وحديث عبد مناف بن قصّى، وما اعطى من السرور والفضل؛ وقصة هاشم وما اعطى من السّنا والسؤدد؛ ومبتدأ غلبة الحبشة على ارض اليمن، ومسيرهم بالفيل الى بيت اللّه الحرام؛ وقصة عبد المطلب بن هاشم، وما اعطى من السؤود والفضل، واستسقاء قريش بعبد المطلب، فسقوا به، وخروج سيف بن ذى يزن الى كسرى انوشيروان، يستجيشه على الحبشة؛ و

(1) . النهاية: تطهيره

(2) . تاريخ: عريفا

(3) . الصحيح: بقيلة؛ وهو عبد المسيح بن عمرو بن حيّان بن بقيلة ... ؛ ينظر: نسب معدّ واليمن الكبير: ج 1 ص 475، ومروج الذهب: 1/ 307

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت