ملك الموت. قيل: وهل امرت، فينا بشى ء؟ قال: لو امرت لم اناظركم؛ غير انّ معي ادريس نبّى الله، قد احبّ ان ينظر الى جهنّم؛ وقد اذن الله بذلك؛ ليكون اشدّ لاجتهاده. قال: ففتح له باب منها؛ فلمّا دخل ادريس اليها، وعاينها بما فيها خرّ مغشيّا عليه؛ فاحتمله ملك الموت، حتّى اخرجه ووضعه خارجا حتّى افاق؛ وقد نحل جسمه، واصفرّ لونه لهول ما رأى. قال ملك الموت: ما كنت احبّ ان يصيبك بسبب صحبتك ايّاي ما اصابك. قال له ادريس: يا ملك الموت، فبقيت لى حاجة اخرى. فقال وما هى؟ يا نبىّ الله! قال: احبّ ان تحملنى حتى تدخلني الجنة، فانظر الى ما اعدّ الله «جلّ جلاله» فيها من النّعيم لاوليائه.
قال ملك الموت: انّ ذلك ليس الىّ. فدعا ادريس ربّه؛ فاوحى اللّه الى ملك الموت: ان احمل عبدي ونبيي ادريس، على جناح من اجنحتك؛ حتى تنتهى به الى باب من ابواب الجنة؛ فتدخله لينظر الى ما فيها من النعيم. فحمله ملك الموت، حتّى انطلق به الى باب من ابواب الجنة، فاستفتح. فقيل له: من انت؟ فقال: انا ملك الموت. قيل: فهل امرت فينا بشي ء؟ قال لو امرت لم اناظركم؛ غير انّ معي ادريس، وقد احبّ ان ينظر الى ما اعدّ الله لاوليائه في الجنة من النعيم؛ وقد اذن له ربّه «تبارك وتعالى» ان ينظر الى ذلك ففتح الباب؛ فدخل ادريس «عليه السّلام» اليها؛ فنظر الى: ما لا عين رأت، ولا اذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر؛ من النعيم والقصور والحور والولدان المخلّدين؛ فطاف فيها ساعة.
فقال له ملك الموت: انصرف بنا يا نبيّ الله؛ فقد اوتيت سؤلك. فاقبل ادريس الى شجرة فتعلّق بها؛ وقال: لا خرجت حتى يكون اللّه هو الذي يخرجنى. فقيّض الله لهما ملكا من ملائكة الجنة. فقال ملك الموت لادريس: اجعل هذا حكما بيني وبينك! فقال:
قد رضيت، فقصّ ملك الموت على الملك القصّة: من اوّلها إلى آخرها.
فقال الملك لادريس: تكلّم يا نبىّ الله بحّجتّك! فقال ادريس: انّ الله «عزّ وجلّ» كتب على جميع خلقه الموت، وقد ذقته؛ واوجب انّ كلّ احد من بريّته لابد ان يرد النار وقد وردتها؛ ولا ينبغى ان يدخل احد من الآدمييّن جنّة فيخرج منها؛ فلست بخارج منها، حتّى يكون اللّه «تبارك وتعالى» هو الذي يخرجني منها فاوجى الله «تبارك وتعالى اسمه» الى ملك الموت: ان قد خصمك عبدي، وقد صدق في جميع ما قال؛ فخلّه والجنة؛ فذلك قوله «عزّ وجل» : (وَ رَفَعْناهُ مَكانًا عَلِيًّا) .
وهو اوّل نبىّ بعثه الله بعد ادريس؛ وكان نوح نجّارا، وكان الى الأدمة مايلا؛ دقيق