ثم قال لفزارة: من احقّكم بالرئاسة؟ قالوا: انّ احقّنا بذلك خارجة بن حصن ابن حذيفة. فقال لخارجة: قم فعّد مآثرك، واذكر قديمك! فأنشأ يقول:
انا ابن حصن ونمائى «1» لام ... جدى الكريم البطل المقدام
كان لنا الرباع والاحكام ... في الدهر لا ينكره الاقوام
نحن الذّرى في العزّ والسنام ... ولم يزل لعزّنا نظام
ثم قال لربيعة: لمن كانت الاوتاهة والرئاسة منكم في قديم الدهر وحديثه؟
قالوا: لم تزل الرئاسة تنتقل فينا من قوم الى قوم آخرين أفضى في آخر الامر الى بنى شيبان، فلا احد منهم في ولده احقّ به من قيس بن مسعود. قال: قم فعدّ مآثرك ومآثر آبائك، وعدّ فضائل قومك! فقام قيس، وأنشأ يقول:
انا ابن مسعود الكريم المحتد ... وابن الجواد السيد المسوّد
ادعى بذى الجدّين عند المشهد ... أكرمنى كسرى بفضل السؤدد
ان زرته يعطى المنى ويحفد ... بفضل جدواه لنا ويرفد
فجهز النعمان هؤلاء السبعة أنفار بأحسن جهاز، ووجّههم الى كسرى. فعقد كسرى على رؤوسهم التيجان، وملك كل رجل منهم على قومه. فلم يزالوا ملوكا على قبائلهم، وثابر على ذلك اولادهم من بعدهم الى ان جاء الله بالاسلام.
كان مبتدأ حرب ذى قار «2» بين بكر وبن وائل وجنود كسرى ما كان من قتل عدىّ بن زيد «3» العبادى، حين قتله النعمان بن المنذر، وهو عدىّ بن زيد بن حماد بن محروف بن عصيّة «4» بن امرئ القيس بن زيد مناة بن تميم. وكان لعدى جمال ولسان وعقل وكان
(1) . نهاية: نمانى
(2) . الطبرى: 1015
(3) . ينظر: الاغانى- طبعة دار الفكر-: 2/ 89؛ فضه كامل نسبه
(4) . النهاية: عقبه