فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 486

حديث قصة «1» ادريس

وذكر انه كان رجلا طويلا، ضخم البطن عريض الصدر «2» ، قليل شعر الجسد طويل شعر الراس، وكانت احدى عينيه اعظم من الاخرى، وكان في جسدة نكتة بياض من غير برص؛ وهو اخنوخ بن مهلاييل بن قينان. وانما سمّي ادريس، لكثرة دراسته لكتب «3» آدم وشيث.

وكان اخنوخ اوّل نبيّ بعث من ولد آدم بعد شيث؛ وكان عابدا مجتهدا، يصعد له من العمل كلّ يوم مثل ما يصعد لساير ولد آدم، لكثرة من كان فيهم من المشركين وعبدة الاوثان.

فاحبّه ملك الموت حبّا شديدا؛ فاستأذن الله له في مؤاخاته؛ فاذن الله، «عزّ وجلّ» له في ذلك؛ فهبط عليه في صورة آدميّ مثله. فكان ادريس اذا افطر، اتاه رزقه؛ فيقول لملك الموت: ادن فكل معي! فيقول ملك الموت: ما اشتهى شيئا؛ فيأكل ادريس، ويقومان جميعا الى الصّلاة؛ فيصيب ادريس الكلال والفتور، وملك الموت لا يسأم ولا يفتر. فقال له ادريس: انّى اراك لا تاكل ولا تشرب، ويصيبني الكلال ولا يصيبك، ولو كنت انسيّا مثلي، لاكلت وشربت، واصابك مثل ما يصيبنى من الكلال والفتور. فاسالك بالذي قوّاك على هذا الامر الّا اخبرتني من انت؟

قال عليه السّلام: انا ملك الموت، رأيت ما يصعد لك من الخير كلّ يوم فاستأذنت الله «عزّ وجلّ» في مؤاخاتك، فاذن لي.

فقال ادريس يا ملك الموت اني سائلك حاجة. قال: وما هى؟ قال ادريس: تذيقنى الموت ساعة من نهاري، فقد بلغنى عنه كرب وشدة، لأعرف كنه ذلك فيحدونى «4» على الاجتهاد والعبادة. قال ملك الموت: ذاك الى ربّنا. فاوحى الله اليه: ان اقبض روح عبدي ساعة من نهار؛ فقبض ملك الموت روح ادريس ساعة، ثم سرّحها، فرجعت الى جسده.

فقال له ملك الموت: كيف رايت غصص الموت وكربه؟ قال: كما بلغني من شدّته.

واني سائلك حاجة اخرى. قال: وما هي يا نبى الله؟ قال: تدخلني جهنّم؛ لانظر لما اعدّ الله فيها لاعدائه من: السّلاسل، والاغلال، والحميم، وغير ذلك من انواع العذاب؛ ليكون اجهد لعبادتي. قال ملك الموت: يا نبيّ الله، فذاك أيضًا ليس لي. فاوحى الله «عزّ وجلّ» اليه: ان انطلق بعبدي على جناح من اجنحتك، حتّى تستفتح بابا من ابواب جهنّم، فتدخله اليها ليرى ما فيها: فبسط ملك الموت لادريس جناحا بين اجنحته، وحمله حتى انطلق به الى النّار؛ فانتهى به الى باب من ابوابها، فاستفتح. فقيل له: من هذا؟ فقال: انا

(1) . تاريخ الأصمعى: في ذكر شيث

(2) . ينظر: قصص الانبياء لنعمة الله الجزائري ص 71

(3) . النّهاية: في الكتب الّتي انزلت على آدم وشيث

(4) . النّهاية: فيحثّني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت