فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 486

ثم انصرف الى ارضه، وقد ادرك بثأره. فملك طول ولاية بهمن بن اسفنديار ثمانين سنة.

وان بهمن بن اسفنديار تزوّج ابنته خمانى «1» ، وكانت من أجمل النساء جمالا واعقلهن عقلا. فحضر بهمن الموت وهى حامل. فأمر بالتاج، ووضع على راسها، وملّكها من بعده.

وامرها ان ولدت غلاما، إن تقوم بامر الملك. فاذا ادرك ابنها، وبلغ ثلاثين سنة، سلمت ابنه الملك. وكان ابنه ساسان حينئذ رجلا ذا عقل ورواء وادب كامل، فلم يشك الناس ان الملك يفضى اليه بعد ابيه. فلما فوّض ابوه الملك الى اخته خمانى؛ انف ساسان من ذلك انفا شديدا، فانطلق واشترى غنما وساقها بنفسه، الى الجبل، وجعل يرعاها مع الاكراد، غيظا مما صنع به ابوه تقصيره، وصرف الملك الى اخته خمانى فتعّير ولد ساسان اليوم برعاء الغنم، ويقال «ساسان الكردى» ، و «ساسان الراعى» . ومات بهمن وتبع ابن الأقرن في زمان واحد. وكان ملكه وملك بهمن بن اسفنديار ثمانين سنة.

قال: واخبرنى رجل من حمير أنه وقع جماعة «2» منهم على دفينة تبّع الا قرن بمدينة عدن. وقال «3» . حفرنا حفيرة، فوقعنا على تراب مدهش. فامعنّا فيه حتى انتهينا الى بيت محفور في الارض، مصهرج، وفى صدره «4» سرير آبنوس، وفوقه رجل مضطجع، وعليه حلل منسوجة بالذهب، وعند رأسه لوح رخام مكتوب فيه بالحفر هذه الابيات:

انا تبع الاقرن من فروع قحطان ... دان لى الافقان دان لى الافقان «5»

من جبل لبنان الى ذوى سفوان ... وكنت ذا سلطان احوالا عظيم الشان

فقل لمن يرانى متّمزق الاكفان ... متّحول الجثمان فليعتبر بشانى

فليس ذو سلطان من كان عند بان ... وان ذا الازمان كالصادى الظمآن «6»

(1) . في مروج الذّهب: 1/ 200: حماية

(2) . اصل: وجماعة، تاريخ: لجماعة

(3) . النهاية: وقد، تاريخ وقال انا

(4) . تاريخ: وفيه

(5) . تاريخ: الامتان

(6) . اصل: الضمآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت