فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 486

وكان ملكه ثمانين سنة.

ورجع الحديث الى ذكر ملوك العجم

وان خمانى ولدت غلاما فسمّته دارا. ذا حسن وكمال، واسلمته الى الابطال «1» ، وتفرغت هى للملك وتدبير السلطان وسياسته. وانها جمعت ابطال جنودها، وسارت الى ارض الروم، فوغلت في بلادها. فخرج اليها ملك الروم في جنوده وعساكره. ونهد «2» الفريقان بعضهم الى بعض، فاقتتلوا قتالا شديدا، وكان الظفر لخمانى. فقتلت من الروم مقتلة عظيمة، وسبت منهم سبيا كثيرا. وكان فيمن سبت منهم رجلان عارفان بالبنيان. فلما انصرفت الى بلادها امرت البنائين، فبنوا لها بأرض فارس ثلاث ايوانات: احدها وسط مدينة اصطخر، والثانى على «3» المدرجة الى خراسان، والثالث على جادة دارا بجرد من مدينة اصطخر على فرسخين. واقامت في ملكها ما يصدر الامور مصادرها بسياسة ثم يهجن لها فيه رأى ولافعل، وضبطت ملكها وحمت اطرافها من اعدائها، وعدلت في السير، وتحصنّت في السير بارض فارس.

قال: واخبرنى من قرأ على درهم من الدراهم التى ضربت في عصرها، فاذا كتابته «بخربا نو جهان، هزار سال نوروز ومهرجان» وترجمها: «كلى ملكة العالم الف عام يمضى من نيروز ومهرجان» !

قال عبد الله بن المقفع: فلما اتى لملكها ثلاثون سنة، وشبّ ابنها دارا، وادرك مدرك الرجال، وآنست منه رشدا؛ جمعت اليها عظماء بطانتها «4» ومرازبتها ورؤساء جنودها واشراف اهل مملكتها، ودعت ابنها دارا بن بهمن، فأجلسته على سرير الملك، وعقدت على رأسه التاج، وقالت: يا بنيّ: اني حفظت لك ملك ابيك، حتى ادركت، فشأنك والملك. ثم امرت الناس بالسمع والطاعة، ولزمت خدرها، وقام بتدبير الملك دارا ابنها.

رجع الحديث الى ذكر ملوك اليمن

ذكر ملك ذى جيشان بن الاقرن بن ابى ملك، وحديث طسم وجديس، وسبب هلاكهم وقصة زرقاء اليمامة.

قال: فلما مات الاقرن ابن ابى ملك، قام من بعده بالملك ذو جيشان بن تّبع الاقرن.

(1) . تاريخ: الاظان

(2) . النهاية: زحف

(3) . تاريخ: فى

(4) . النهاية: فى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت