بسم الله الرحمن الرحيم الحمد للّه ربّ العالمين، ولا اله الا اللّه احسن الخالقين، وصلّى اللّه على محمد خاتم النبيّين، ولا حول ولا قوّة الا باللّه العليّ العظيم.
قال الأصمعي «رحمه اللّه «1» ». كان هارون الرشيد «الامام» ، اذا نشط يرسل اليّ، فكنت أحدّثه بحديث الامم السالفة والقرون الماضية. فبينا انا احدّثه ذات ليلة؛ قال: يا اصمعيّ، اين الملوك وابناء الملوك؟ قلت: يا امير المؤمنين مضوا لسبيلهم. فرفع يديه الى السماء، ثم قال: يا مفني الملوك ارحمني يوم تلحقني بهم. ثم دعا صالحا «صاحب مصلّاه» ؛ فقال:
انطلق الى صاحب بيت الحكمة، فمره ان يخرج اليك «سير الملوك» واتني به؛ فاخرج اليه الكتاب، فأمرني ان اقرأ عليه فقرات منه في تلك الليلة، ستة اجزاء.
قال الأصمعي: انّ مبتدأ هذا الكتاب كما ترى، من سام بن نوح؛ فهل بلغك ما كان متّسقا منذ زمان آدم، يتوارثه غابر عن سالف وآخر عن اوّل؟
فقال: يا اصمعي، فانظر ما كان قبل سام بن نوح من الاخبار، والامور تتوالاها على نسقها «2» ، واذكر فيها جميع من ملك، منذ زمان آدم الى ان افضي الى سام ابن نوح، الذى هو مبدأ هذا الكتاب على تأليفه، ملكا بعد ملك، وقصّة بعد قصّة؛ واستعن في ذلك بأبي البختريّ الفقيه «3» . فلمّا اصبحت، اتيت ابا البختري، واخبرته ما أمر به امير المؤمنين. فدعونا
(1) . هو عبد الملك بن قريب؛ «تاريخ بغداد: 10/ 410 رقم 0076
(2) . النّهاية: يتوارثونها على نسقها؛ تاريخ الأصمعى: يتوارثونها وإنسّقها.
(3) . هو وهب بن وهب؛ «تاريخ بغداد 13/ 481 رقم 7323 هذا، وقد جاء على طول الكتاب «ابو البخترى» بحاء فهمله، وهو تصحيف.