فانقضى ملكنا وصرنا رفاتا ... وبقى ملك هنا غضيضا جديدا
وكان ملكه مائة سنة.
وان اردشير بابك بن ساسان بن هرمس بن ساسان بن بهمان «1» الملك بن اسفنديار بن بشتاسف الملك «2» . وقد ذكرنا قصة ساسان بن بهمان، وسخطه على ابيه بهمن بن اسفنديار في صرف الملك عنه الى اخته خمانى، وما كان من رعايته الغنم حنقا من «3» ما صنع به ابوه من ذلك، وفسرناه، في قصة بهمن بن اسفنديار، وكان بابك بن اردشير احد ملوك الطوائف. وكان مدينة اصطخر وحيزها ورث ذلك عن جده هرمس. وكان إهرمس احد من ملّكه الاسكندر، لانه كان ابن ساسان بن بهمن، فبقى ملك اصطخر لعقبه من بعده. فتوفّى بابك ابو اردشير عندما مضى لملوك الطوائف مائتان وست وستّون سنة، وذلك في العام الذى غلب اسعد بن عمرو ملوك الطوائف وملوك اليمن من العرب الذين كانوا يسمون ويعرفون بالذوين، واستخلص منهم الملك. فلما توفّى بابك ابو اردشير اجتمع اهل اصطخر ليملكوا عليهم واحدا من ولده، فوقعت خيرتهم على اردشير لعقله وصرامته وجماله، ولم يكن بأكبر اخوته. فحسده اخوته لذلك، وارادوا اغتياله، وخرجوا مراغمّين له ناقمين على اهل مملكته في تمليكهم ايّاه وهو اصغر هم سنّا، حتى اذ صاروا من البنيان التى بنته خمانى ابنة بهمن على اربعة فراسخ من اصطخر، نزلوه، فباتوا ليلتهم، فسقط عليهم الايوان فماتوا جميعا. وانّ اردشير بن بابك افتتح ملكه بالمعدلة وحسن السيرة وكفّ الاذى، واقتدى في مأكله وملبسه وامره ونهية بولد اردوان بن اشه بن اشغان ملوك الجبل، وبولد مهرك بن فاذان ملوك بابل وخطرينه. وانّه رأى في منامه آتيا اتاه يخبره انه سيظفر بجميع الارضين التى كان يملكها آباؤه قبل ان يغلبهم الاسكندر ويبتر «4» ملكهم. ثم انه اجتمع اليه ولد ساسان بن بهمن فقام فيهم خطيبا وقال: يا قوم قد علمتم ما كان من ظلم جدّنا بهمن بن اسفنديار وابينا ساسان بن بهمن في صرفه الملك عنه الى عمّتنا خمانى بنت بهمن فسلّط الله، جّل وعزّ، على ابن ابيها الاسكندر حتّى غصبه وابتزّه سلطانه، يعني دارا بن دارا الذى حاربه الاسكندر، وابتزّه ملكه ولسنا بأقلّ سببا ولا اضعف
(1) . النهاية وتاريخ: بهمن.
(2) . ينظر: مروج الذّهب: 1/ 266؛ ففيه نسبه
(3) . يبدو الصحيح: على
(4) . النهاية: يفتح