فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 486

فأقاموا بها. وكان يزدجرد يمدّهم كل يوم الامداد، وولّى على الحرب رجلا من المرازبة يسمى خرداد. ودخل المسلمون المدائن، فغنموا ما كان في خزائن الا كاسرة من الاموال والسلاح وآنية الذهب والفضة والاثاث، وكان الرج منهم يقع في يده صحفة «1» الذهب فينادى من يأخذ حمراء ويعطى بيضاء. ووقعوا على بيوت مملوّة كافورا وعودا، فظنّوا ان ذلك الكافور ملح، فجعلوه في العجين، فخرج الخبز مرّا كالعلقم، فيقولون ما امّر ملحهم. ووقعوا على تاج كسرى بن هرمزد، فبعث به سعد الى عمر، فحملت الى مكة، وعلقت في الكعبة، وهى فيه الى الان.

ثمّ ان سعد بن ابى وقاص بالمدائن، وعقد لابن اخته عمر بن زيد بن مالك في اثنى عشر الفا من العرب، وامر ان يسير الى جلولاء فيحارب خرداد «2» من معه بها من العجم.

فصار الجيش حتّى وافى جلولاء وخرج إليه خرداد في جيشه وعساكره، فاقتتلوا قتالا شديدا، وصبر بعضهم، لبعض، فتراموا بالسهام حتى انفدوها، وتطاعنوا بالرماح حتى كسروها. ثم افضلوا الى السيوف، وعمد الحديد، فتضاربوا بها اشّد ما يكون من الضرب، واقتتلوا اشّد ما يكون من القتال من لدن طلوع الشمس الى ان اصفّرت، وأفلت للغروب.

فلم تكن صلاة المسلمين الا الايماء في وقت كل صلوة. فتداعت العرب، وحصن بعضهم بعضا، وحملوا على القوم عند اصفرار الشمس حملة واحدة. فلم تثبت العجم لحملتهم، فانهزموا على وجوههم نحو نهاوند، وبلغ يزدجرد الملك، فتحمّل من نهاوند في حرمه وجيشه. وما اجتباه «3» من خزائنه وسار حتى نزل قم وقاشان، فأقام بها، ووجه الى الافاق من ارضه واقطار البلدان. وأتاه مدد جرجان وقومس وطبرستان والرى ونهاوند وقم واصفهان ومنهان (؟) والماهين من اذربيجان وسائر اهل مملكته من اجناس العجم.

فأحصى ذلك من اجتمع «4» اليه من الناس زهاء ثلاثمائة الف رجل من فارس وراجل.

فتعاقدوا وتواثقوا على الصبر في الحرب، حتّى يظفروا او يموتوا. فولّى الملك عليهم مردانشاه اخا رستم المقتول بالقادسية، وامره بالمسير الى نهاوند، والمقام بها الى ان توافيه جموع العرب، فيحاربهم. فسار مردانشاه بالجموع الى نهاوند؛ واقام الملك بقم،

(1) . النهاية: صحيفه (الدينورى 134 - الطبرى 2444)

(2) . النهاية: جوذاد

(3) . النهاية: اختباه

(4) . ص: واذربيجان فاجتمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت