فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 486

ضرب الله وجوه العجم، ومنحنا اكتافهم، فقتلناهم في كل شاطئ وفى كل فجّ. فاحمد الله على اعزاز دينه، واظهار اوليائه. وقتل من المسلمين ناس كثير عباد صالحون لورأيتهم قبل الوقعة اذا جنّهم الليل، لسمعت لهم في صلواتهم كدوّي النحل من قراءة القرآن فاحتسبهم، فقد جلّت بهم المصيبة، وعظمت. قد كتبنا ما كان في عكسرهم من سلاح وكراع واثاث وذهب وفضة ودوابّ ومحصية. وكاتب به امير المؤمنين بمبلغ الخمس منه.

والسلام «1» . ثم وجه الكتاب مع رجل يسمى مجالد بن سعيد، وكان عمر يخرج كل يوم عندما ابطأ عنه الخبر من المدينة ماشيا باكيا على طريق الحيرة، فيمشى نحوا من ميلين طمعا في ان يرى من يسأله عن الخبر. فلم يكن يرى احدا. فبينا هو كذلك ذات يوم، اذا نظر الى راكب مقبل من بعيد. فاستقبله، فاذا هو بمجالد. فقال له عمر: ما الخبر؟ قال: قد انتصر المسلمون وقتل المشركون. ثم جاز عمر. فجعل عمر يعدو معه، حتى دخل المدينة. فاستقبل الناس عمر، فسلموا عليه بالخلافة فوقف مجالد، وسلّم على عمر، ولم يعرفه من قبل انّه امير المؤمنين. فقال مجالد: سبحان الله تعدو معى نحوا من ميل، ولا تعلمنى انّك امير المؤمنين. قال له عمر: سبحان الله، ما في ذلك من عار. فنزل مجالد، وناوله كتاب الفتح، فقرأه على الناس، فاستبشروا، وحمدوا اللّه وكبّروه. ثم كتب عمر الى سعد، يأمره ان يبني لمن قبله من العرب دار الهجرة، ولا يكون بينه وبينهم بحر. فأقبل سعد الى موضع الكوفة، فبناها، وجعلها خططا لمن كان معه من العرب، وجعل لكل حىّ من احياء العرب خطّة. وبنى المسجد الجامع، وبنى لنفسه مع المسجد قصر الامارة. وأعطى الناس عطاء جزلا، وامرهم بالبناء، فبنوا، واسكنوا فيها النساء والذرّيّة. وخلف معه سبعة آلاف رجل من المسلمين يحفظونهم باذن الله. ثم سار بالناس، حتى نزل بّحد المدائن على شط دجلة «2» ، فعسكر هناك، واقام بها حولين، ثم نادى ذات يوم في العرب، فاستلموا بأسلحتهم، وركبوا خيولهم نحو دجلة ليعبروا الى المدائن. فقال لهم انّ الذى حملكم في البّر وسلّمكم، قادر ان يسلّمكم في البحر. ثم خرج اليه مردانشاه الذى كان خليفة الملك بالمدائن، فوقف لهم على الشريعة، وتنادت العجم: «ديوان آمدند» «3» ، بعنوان «الشياطين قد اقبلو» فقاتلهم المسلمون في الماهويا. ثم ألقى اللّه عزّ وجّل الرعب في قلوب العجم، فانهزموا، وتركوا المدائن، واخذوا منهزمين الى نهاوند، وكان فيها ملكه. حتى اذا انتهوا الى جلولا، أتاهم رسول الملك يزدجرد، فأمرهم بالمقام بجلولا،

(1) . الطبرى (2339) والدينورى (ص 130 س 19) .

(2) . الدينورى 133، الطبرى 2431

(3) . الدينورى: هنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت