فهرس الكتاب

الصفحة 474 من 486

البيت الذى كان محبوسا به فوقع «1» القيد في رجليه، ونزل سعد من القصر. فنظر الى الفرس الابلق يرشح عرقا، ولا يقدر ان يتحرك. فقال سعد لامّ ولده ما حال هذا الفرس؟ فأخبرته بأمر ابى محجن، فعلم انّه الفارس الذى اغاث اللّه به بجيلة. فدخل عليه فأطلقه من قيده.

ثم قال: والله لا امنعك من شى ء تريده من شراب وغيره للذى رأيتك من فروسيتك ونجدتك. فقال ابو محجن: والله لا شربت شرابا بعده أبدا. وخرج سعد من القصر الى اصحابه فرحا حتى اتى المعركة، وامر بطلب رستم بين القتلى، فوجدوه، واذا به نحو من عشرين ضربة كلّ في مقاديمه، لانّه باشر الحرب بنفسه. ويقال: انهزم من عند مقتل اصحابه، حتى انتهى الى القادسيّة لبحوره، فغرق، والله اعلم. ولم تزل العجم مهزومة طول ليلتها وانتهت «2» هزيمة العجم الى دير كعب فنزلوا هناك فاستقبلهم النخارجان وقد وجّهه يزدجرد مددا فوقف بدير كعب فكان لا يمّر به احد من الفذ إلّا حبسه قبله، ثم عبّا القوم وكتبّوا كتائبهم ووقفوهم مواقفهم حتى وافتهم العرب وتواقف الفريقان وبرز النخارجان فنادى مرد ومرد اى رجل ورجل فخرج اليه زهير بن سليم اخو مخنف بن سليم الازدى وكان النخارجان سمينا بدينا جسيما وزهير رجلا مربوعا شديد العضدين والساعدين. فرمى النخارجان بنفسه عن دابّته عليه فاعتركا، فصرعه النخارجان وجلس على صدره واستلّ خنجره ليذبحه فوقعت ابهام النخارجان في فم زهير فمضغها واسترخى النخارجان وانقلب عليه زهير واخذ خنجره وادخل يده تحت ثيابه فبعجه وقتله، وكان برذون النخارجان مدرّبا فلم يبرح. فركبه زهير وقد سلبه سواريه ودرعه وقباءه ومنطقته فأتى به سعدا فأغنمه ايّاه، وامره سعد ان يتزيّا بزيّه ودخل على سعد.

فكان زهير بن سليم اوّل من لبس من العرب السوارين، وحمل قيس به هبيرة على جيلوس رأس المستميتة فقتله، وحمل المسلمون من كّل جانب، فانهزمت العجم، وبادر جرير بن عبد الله الى القنطرة فعطفوا عليه فاحتملوه برماحهم فسقط الى الارض ولحقه اصحابه وهربت عنه العجم ولم يصبه شى ء وعار فرسه فلم يلحق، فأتى ببرذون من مراكب الفرس في عنقه قلادة زمّرد فركبه وذهبت العجم على وجوهها، حتى لحقت بالمدائن ابن ملك «3» وجميع المسلمين ... اما بعد فانّا لقينا جموعا للعجم بالقادسية، وكانوا في عدد وعدّة يقصر الوصف عنها، فقاتلناهم، قتالا، لم يسمع السامعون بمثله من لدن طلوع الشمس الى ان توارت بالحجاب. فأمال الله علينا نصره، وثبتّ اقدامنا، و

(1) . فوضع

(2) . الدينورى: ص 129

(3) . الدينورى: ص 130

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت