فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 486

نبيّه محمد ص: «كذب اصحاب الحجر المرسلين» . وكانوا إثنتي عشرة قبيله، لا تحصى كل قبيلة كثرة وعددا. وكانت بلادهم فيما الشام والحجاز الى سواحل البحر، وهى بلاد طويلة عريضة كثيرة الكلأ كثيرة الخير.

وصالح بن عبيد بن حائر بن سام بن نوح، وذكر ان الله بعث صالحا الى قومه حين راهق الحلم. وكان رجلا احمر الى البياض ما هو سبط الشعر. وكان حافيا كما يمشى عيسى لا يتخذ حذاء ولا يدهن ولا يتّخذ بيتا ولا مسكنا، ولا يزال مع ناقة ربه، حيث توجهّت توجّه معها، وحيث بركت برك معها.

قال: وكانت ثمود اثنتي عشرة قبيلة وهى العبود والحلود وصدور وورمن وسود والصيد والضمور وجاهر ومناف وصلود ورباح. فبعث الله تبارك وتعالى اليهم صالحا رسولا وكان من اشرفهم بيتا واكرمهم حسبا وافضلهم منصبا. فدعا هم الى توحيد الله جل جلاله وخلع الاصنام التى كانوا يعبدونها من دون الله عزّ وجلّ. فكذبوه، ولم يقبلوا ما دعاهم اليه، وتمادوا في الكفر والضلال.

وكان صالح يقف عليهم في مجالسهم، ويهجم عليهم في منازلهم ويتعرض لهم في اعيادهم، فيدعوهم الى عبادة الله عزّ ذكره وحده والاقرار ببعثته وقيامة، ويخوّفهم ما اصاب قوم عاد من العذاب، وكانوا لا يزالوان لا يزدادون الا تماديا في الكفر وانهماكا في الضلال. وكانوا يهمّون بقتله مرّة بعد اخرى، ويحفظونه في قومه ويهابونه لعزته ومنعته.

وكانت عشيرته تقوم دونه، وينصرونه أنفة ان يضام ويقهر. وانهم خرجوا ذات يوم الى عيد لهم على سفح الجبل بأرضهم فاتبعهم صالح. فلما قعدوا لطعامهم وشرابهم اقبل صالح، حتى وقف على مجمعهم، فقال:

يا قوم اعبدوا الله وحده، ومالكم من الله غيره.

فقال العظماء منهم يا صالح إن أحببت ان نصدقك ونؤمن بالهك، فاخرج لنا من هذه الصخرة التى الى جانبنا ناقة كوما ذات عرق «1» وناصية من اضخم ما تكون من النوق واملأها للعين. فلما سألوه ذلك استحى من الله، عزّ وجلّ، واعظم من ان يسأله ذلك. ثمّ رفع يده الى السّماء وقال: اللّهم قد تري وتسمع ما يتمنّى عليّ هؤلاء القوم الذين لا يؤمنون بك، فاستجب اللهم لي. فأخرج من هذه الصخرة الصماء ناقة كنحو ما سألوا. ثم

(1) . في مروج الذهب: 2/ 16: ذات عرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت