فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 486

جاء القضاء بما لا يستطاع له ... دفعا ولا يشترى يا صاح بالثّمن

من بعد ان جبت احوالا مجرّمة ... قطر البلاد فلم اعجز ولم اهن

قد صرت مرتهنا في قعر مظلمة ... لله درّى من ثاو ومرتهن

وكان ملكه سبع سنين. قال الشعبى: واقام وهرز ملكا باليمن ثلاث سنين، وحضره الموت. فقال: اسندونى! فأسندوه، وتناول قوسه ونشّابه، ثمّ رمى بسهم، فقال لاصحابه:

انظروا الى المكان الذى وقعت فيه، واجعلوا فيه ناووسى! ثمّ مات. فبنوا له ناووسا في ذلك المكان الذى وقع فيه، ويسمى الى اليوم مقبرة وهرز فلما بلغ كسرى موته، وجّه مكانه باذان بن خسروان. فلم يزل ملكا باليمن الى ان جاء الله بالاسلام.

حديث غزو كسرى انوشيروان ارض الشّام، وكانت من مملكة الروم، وغلبته عليها، وخروج ابنه انوشزاد عليه وتفسير ذلك كلهّ بالتمام

قال عبد الله المقفّع: انّى وجدت في كتاب سير ملوك العجم، انّ كسرى انوشيروان لما تمّ لملكه ثلاثون عاما، سار في جنوده وعساكره الى ارض الشام، فافتتحها. وكان سبب ذلك انه كانت بينه وبين قيصر ملك الروم هدنة ومصالحة، وكان جبلة بن الايهم الغّسانىّ من آل جفنة ملكا على ارض الشام من قبل قيصر، وكان النعمان بن المنذر على ارض العرب من قبل كسرى، وكان جبلة بن الايهم الغّسانى والنعمان بن المنذر مناوئين «1» متباغضين، يناوئ، كل واحد منهما صاحبه، وانّ جبلة بن الايهم غزا النعمان بن المنذر بالحيرة، فاعترّه ليلا، فقتل من اصحابه اناسا كثيرا، واستاق ابله وخيله، وانصرف الى الشام. فكتب النعمان الى كسرى انوشيروان يعلمه بذلك، ويشكو حاله وما جرى له من ما ارتكبه منه جبلة بن الايهم الغسّانى، وقتل من قتل من اصحابه، وسوقه خيله وابله. فكتب كسرى الى قيصر يعلمه تعدّي جبلة على النعمان واغتراره اياه وسوقه خيله وابله، ويسأله ان يكتب الى جبلة بردّ الخيل والابل، وان يفيد «2» للنعمان من اصحابه، ويعلمه انّه ان لم يفعل، نقض ما بينه وبينه من العهد والمصافحة «3» . وواتر كسرى الكتب الى قيصر بذلك، فلم يحفل قيصر بكتب كسرى، ولم يعبأبها. فجمع كسرى جنوده، وضمّ اطرافه،

(1) . الصحيح: متناوئين

(2) . الصحيح: يقيد

(3) . النهاية: المطالحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت