ثمّ تجهّز وخرج في زهاء مائة الف مقاتل، حتّى وغل في ارض الجزيرة. وكانت الجزيرة والشام من مملكة الروم، وكان الحد بين العراق والجزيرة فيما بين حيّز الانبار وحيّز هيت وعانات. وتحصّن اهل الحيرة من كسرى بالمدائن. فانتهى الى مدينة دارا، فاقام عليها، حتّى افتتحها. ثم سار منها الى مدينة الرّها، وتحصّن منه اهلها. فوضع عليها الحرب حتى افتتحها. فلم يزل على تلك الحالة، حتّى افتتح مدينة قيصر ومدينة منبج، ثم عبر الفرات الى الجانب الشامى في جنوده وعساكره، وافتتح مدينة حلب ومدينة انطاكية، وكانت اعظم مدينة بأرض الشام، ومدينة حمص، ومدينة دمشق، ومدينة ايليا. فافتتح جميع هذه المدن عنوة، واحتوى على ما كان فيها من الاموال التى جمعت للخراج. وسبى اهل مدينة انطاكية، وحملهم الى العراق. وامر فبنيت لهم مدينة الى جانب المدائن على مثال انطاكية واسواقها وشوارعها وقصورها ودورها قصرا قصرا ودارا دارا، لا يغادر منها شيئا، وسمّاها «بهاوند خسروا «1» »، وهى التى تسميّها العرب الرومية، وبينها وبين المدائن فرسخ. ثم حملوا وجعلوا «2» على ابوابها، وقيل لهم: ادخلوا! فدخلوا في اهاليهم واولادهم، فلم ينكروا من مدينة انطاكية شيئا. فانطلق كل رجل منهم الى مثل داره بانطاكية، لا يغادر منها شيئا، الارجل اسكاف كان على باب داره بانطاكية شجرة فرصاد «3» ، فلم ير على بابه بالرومية ذلك الاصل. فتحيّر ساعة، ثم افتتح الدار، فوجدها مثل داره في بيوتها وابوابها واغلاقها. وامر كسرى بالاحسان الى ذلك السبى «4» ، وان يوسع عليهم في معائشهم، وولّى القيام بأمرهم رجلا من نصارى جنديسابور، يسمى برزقباده. وانّ ملك الروم اقبل في جنوده وعساكره لمحاربة كسرى انوشيروان، واسترجاع هذه المدن. فلما انتهى الى الشام؛ هاب محاربة كسرى، وجرت بينهم السفراء في الصلح. فصالحه ملك الروم على اتاوة «5» يبعث بها الى كسرى في كل عام، وتوجيهها اليه رجلا من مرازبته يسمى شروين، وكان من اهل دشتى، فأقام شروين بارض الشام، يقبض تلك الاتاوة ومعه مملوك له يسمى خرين.
(1) . هر سه نسخه: زيد خسروا. ساسانيان كريستن سن 409: ويدانتيوخ خسرو، رمگان. حمزه اصفهانى ص 51: به از انديو خسرو، روميته المدائن، مجمل التواريخ والقصص 76: به انديو خسره
(2) . ص: اجعلوا، تاريخ: اقفوا، النهاية: القوا
(3) . تاريخ: فترصد، النهاية: من صاد (فرصاد: توت)
(4) . طبرى 1: 960: براز
(5) . تاريخ: اقاتاوة