فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 486

اراكم يا رجال بني عمير «1» ... كانّ وجوهكم طليت بورس

عليكم بالثياب فحنّطوها ... مهيّاة «2» وكونوا حل رمس

فيوم شبار «3» اسودّت وجوه ... ومن لفح العذاب قبل طلوع شمس «4»

فلما كان اوّل في بكور ... أتتهم صيحة عمّت بنفس «5»

قال: ولم يزل شعراء العرب بعد مهلك عاد وثمود بزمان ودهر، تضرب بهم الامثال، وتصنّف ما اصابهم في اشعارهم. قال اميّة بن ابى الصّلت:

لا ارى ناجيا من الله ينجو ... بجناح طير ولا عصفورا

كثمود التى تنكبت فعتوا ... بأمّ سقب صغيرا

ناقة للاله تسرح في الارض ... وتنتاب ماء حوض غزيرا

فأتاها منهم شقىّ سفيه «6» ... بشفار فقال كونى عقيرا

فأصاب العرقوب والساق منها ... فمشت في صميم عظمها مكسورا

فرأى السّقب امه فارقته ... بعد الف كانت عليه مرورا

فأتى صخرة فقام عليها ... صلدة في السماء تعلو الوعورا

فرغا رغوة فصارت عليهم ... دعوة السّقب دامرا مدمورا

قال دغفل: حدثنا عبد الله ابن سلّام رحمه الله عن علماء اهل الكتاب ان نمرود بن كنعان من ولد جم الملك الذى تبلبلت الألسن في ملكه وزمانه، والذى سار اليه الضحّاك بن علوان، فقتله، وغلب على ملكه، فهرب نويجهان بن جم من الضحاك عند قتله اباه الى بلاده دنباوند، فاستخفى بها طول مدة الضحاك. فولد له كنعان، ثم لكنعان نمرود، فلم يزل نمرود متواريا بدنباوند، حتى هلكت عاد، وباد ملكهم، ومحي سلطانهم. فضعف أمر الضحاك بارض بابل، واجترى ولد ارفخشد بن سام بن نوح، ووقع في جنود الضحّاك من الجبابرة الوباء، فلم يبق منهم مخبر الّا نفر قليلون. فسار الضحاك من ارض بابل نحو اخيه

(1) . بنى عتيد؛ مروج الذهب: 2/ 17

(2) . اصل والنهاية: مميتات

(3) . شيار؛ المصدر نفسه

(4) . من الحيّين قبل طلوع شمس؛ «المصدر نفسه»

(5) . بتعس؛ «المصدر نفسه»

(6) . النهاية، بسيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت